الأسرة والزواج والطلاق 7

حلقة نور على نور

المسجلة في مساء يوم الخميس الموافق 15 نوفمبر سنة 1962

والتي أذيعت في الساعة الثانية من مساء يوم الجمعة الموافق 23 نوفمبر سنة 1962

السيد الأستاذ جاد الحق علي

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور

 

الأستاذ احمد فراج:

سيداتي، وسادتي، السلام عليكم ورحمة الله، في الحلقة الماضية والتي قبلها كنا نناقش موضوع الحضانة واعتقد أن الموضوع تبقت فيه بعض جوانب بسيطة وأحسسنا أن هناك أسئلة كثيرة من الجمهور يود أن يسألها في الموضوع ولذلك نحاول أن نخصص هذه الندوة لموضوع الحضانة حتى نفرغ منه وننتقل إلى موضوع جديد.

ويسعدنا أن يكون معنا في هذه الندوة الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور رئيس قسم الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق جامعة القاهرة، والسيد الأستاذ جاد الحق علي القاضي بمحكمة القاهرة.

وقبل أن نسال أسئلتنا هناك رسائل أشير إليها في بداية البرنامج أن كانت تتصل بموضوع تعدد الزوجات إلا أنها لمست ناحية أخرى يمكن تكون قريبة من التقديم الذي بدأت به وهو موضوع قوانين الأحوال الشخصية.

هناك رسالة من الأستاذ محمد نجيب محمد جمعة المحامي بمحكمة النقض يتعرض فيها لتقرير نشره احد الأجانب عن الشريعة الإسلامية وحمل في هذا التقرير على الشريعة وإباحتها لتعدد الزوجات، وفي نفس التقرير تعرض لموضوع الأولاد غير الشرعيين والإحصائيات عنهم في أمريكا وبعض بلاد أوروبا، وبعض البلاد الشرقية الإسلامية وضحت النسبة الكبيرة والفرق الكبير بين الرقمين بحيث نقول أن البلاد الشرقية فان النسبة تكاد تكون معدومة.

نخلص من هذا أن الشريعة لم تبح التعدد على إطلاقه بل هناك شروط تكاد تكون مانعه، وليس العيب في الشريعة بل العيب في الأشخاص الذين يسيئون فهم الشريعة في هذه الأحكام.

أن أحكام الشريعة الإسلامية جمعت ورتبت مواده كمواد القوانين الحديثة لتسهل على الباحث الرجوع إلى مؤلفات الفقه الإسلامي فيكون موسوعة فقهية تعرض فيها المعلومات القانونية الإسلامية وفقا للأساليب الحديثة.. وهذه نقطة أقول للأستاذ محمد نجيب محمد جمعة يمكن اشرنا إليها لما تكلمنا في موضوع إساءة استخدام الحق، وقلنا الأشياء التي وردت في أحكام الشريعة الإسلامية تأخذ شكل قانون.. وقال في جزء آخر من الرسالة أن مؤتمر لاهاي للقانون المقارن المنعقد في سنة 1938 قرر اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا مهما من مصادر التشريع وذلك بعد أن أشار الأعضاء الأجانب على اختلاف مللهم بأحكام الشريعة.

وقد أشار إلى المؤتمر الذي عقد في سنة 1951 الخاص بشعبة الحقوق في المجمع الدولي للقانون المقارن وذلك للبحث في الفقه الإسلامي في كلية الحقوق بجامعة باريس تحت اسم (أسبوع الفقه الإسلامي) ودعت إليه عددا من المستشرقين وأساتذة القانون في الدول الغربية والعربية.. وقد حاضر الأعضاء في خمسة موضوعات فقهية حددها مكتب المجمع الدولي للقانون المقارن.

وفي ختام المؤتمر وضع المؤتمرون بالإجماع القرار الآتي:

“نظرا لما ثبت للمؤتمرين من الفائدة المحققة التي أتاحتها المباحث التي عرضت في خلال أسبوع (الفقه الإسلامي) وما دار حول هذه المباحث من مناقشات أثبتت بجلاء أن الفقه الإسلامي يقوم على مبادئ ذات قيمة أكيدة لا مرية في نفعها وإن اختلاف المبادئ في هذا الجهاز التشريعي الضخم ينطوي على ثروة من الآراء الفقهية وعلى مجموعة من الأصول الفنية البديعة التي تتيح لهذا الفقه أن يستجيب بمرونته لجميع مطالب الحياة الحديثة.

فإن أعضاء المؤتمر يعلنون في أن يظل (أسبوع الفقه الإسلامي) يتابع أعماله سنة فسنة.

وانتهى بأنه يأمل في وضع معجم للفقه الإسلامي كما سبقت الإشارة إليه.

وفي حدود ما اعلم هناك هذا الحلم الذي يراود الكثير من عشرات ومئات السنين بدا يتجسد في المؤتمرات الدولية ابتداء من سنة 1937- 1938 أصبح حقيقة تأخذ تشكيلها في الواقع في موسوعة السيد الرئيس جمال عبد الناصر وبالصدفة فان الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور مقرر موسوعة السيد الرئيس جمال عبد الناصر، يمكن أن نعرف من سيادته باختصار كلمة على هامش الموضوع عما تم في هذا المشروع.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

مشروع موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي هي كانت فكرة قديمة تراودني، ولم تكن في نفسي باسم موسوعة، ومن زمن بعيد كتب عن هذه الفكرة التي تحقق الغاية من الموسوعة تقريبا في مجلة المحاماة الشرعية على ما اذكر سنة 1940 أو حول ذلك.. فلما انعقد مؤتمر باريس سنة 1951 وأشاد بالفقه الإسلامي، والذخيرة العلمية الموجودة فيه وانه حوى جميع المبادئ القانونية التي وصل إليها جميع رجال الفكر في العصر الحديث، وأوصى بعمل أسبوع دوري للفقه الإسلامي في كل عام. كما أوصى المؤتمرون بوضع موسوعة للفقه الإسلامي تجمع شمل أحكامه، وتبين مبادئه وتظهره في أسلوب معاصر حتى يمكن الرجوع إلى هذا الفقه والاستفادة منه.

أما فكرة مؤتمر الفقه الإسلامي، فقد تحققت، وعقد مؤتمر أسبوع الفقه الإسلامي سنـة 1961 بمدينة دمشق، وقد كان لي شرف حضوره، ونُشرت عدة بحوث علمية، منها “التامين على الحياة” وغير ذلك من المسائل الفقهية. أما الشطر الآخر من توصية مؤتمر باريس المشار إليه وهو إخراج دائرة معارف إسلامية ( موسوعة للفقه الإسلامي ). فقد احتضنت هذه الفكرة جامعة دمشق لفترة محدودة من الزمن بمعونة بعض المصريين الذين كانت الجامعة قد انتدبتهم إليها ثم سرعان ما احتضنتها وزارة الأوقاف بمصر، وشكلت لجنة من كبار الفقهاء المعاصرين لوضع موسوعة للفقه الإسلامي مرتبة حسب الترتيب الأبجدي.. وكان لي شرف أن أكون مقرر هذه اللجنة، وباشرت اللجنة عملها، وخطت خطوات واسعة, أخرجت العدد الأول من هذه الموسوعة في 23 يوليه سنة 1961.. ونرجو أن تيسر أمامها السبل حتى تتمكن من الخروج والاكتمال لتحقق اكبر مشروع فقهي إسلامي عرفه التاريخ الإسلامي.

الأستاذ احمد فراج:

واضح أننا نرى الحاجات التي كانت أمنيات تحقق في هذه الفترة التي نعيشها لا تزال أماني إنما تأخذ طريقها إلى حيز التنفيذ بطريقة ايجابية تلتقي مع مشاعر ملايين من الناس.. ننتقل إلى موضوعنا في الندوة عن الحضانة..نستأذن قبل أن تبدأوا بالأسئلة.

هناك رسالة من م. ع. ل من الإسكندرية يعلق على الندوات التي شاهدها في البرنامج يقول أن الحاضنة تكون قادرة على تربية الطفل وتكون خالية من الأمراض، وعنده طفلة افترق بعد ولادتها بثلاثة شهور من أمها.. وكانت في حضانة أمها كما هو متبع رغم أن الأم كانت مريضة وأخيرا تزوجت بشخص آخر، وتحولت الحضانة إلى جـدتها لامـها علما بان الحاضـنة تبلغ عمرها 60 سنة، كيف تكون الحاضنة قادرة على إرشاد الطفل وتنشئته النشأة السليمة بما يتمشى مع مجتمعنا؟.. ما هو الموقف بالنسبة له؟ .. يمكن أن نعرض هذه القضية.. وهناك ملاحظة أن الطفلة عمرها 5 سنوات. نعرض الرسالة على السيد الأستاذ جاد الحق علي.. على أساس أولا مرض الحاضنة وأثره على الحضانة. وبعد ذلك في حالة حضانة الجدة إذا كانت مسنة عمرها 60 سنة.. ما هو الوضع بالنسبة لها ؟

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

المشترط في الحاضنة أن تكون صالحة للحضانة.. والصلاحية معناها خلوها من الأمراض المانعة لها من القيام بهذه المهمة، فإذا أصيبت الحاضنة أو كانت مصابة بمرض يمنعها من القيام بهذه المهمة أو يخشى منه على الطفل الذي بيدها أو تهمل في تربية الطفل فان هذا يسقط حقها في الحضانة. والمفهوم من هذه الرسالة أن حق الحضانة انتقل من الأم إلى الجدة لأم وهي سنها 60 سنة فإذا كانت هذه السن تعجز معها هذه الجدة عن القيام بشئون الصغيرة كان للمن يليها من الحاضنات أن يصلب حضانة هذه الطفلة كالجدة لأب مثلا حتى يمكن تدبير أمر هذه الصغيرة لان كبر سن الحاضنة يجعلها في حالة عجز عن القيام بشئون الصغيرة التي سنها على ما يبدو من الرسالة نحو خمس سنوات وفي هذه الحالة إذا لم توجد حضانة تلي هذه الجدة لأم فللأب إذا كان لديه إمكانيات تربية هذه الصغيرة أن يطلب ضمها إليه وحينئذٍ فإذا عرض النزاع على القاضي يكون له حرية التقدير بين إمكانيات هذا الأب وبين إمكانيات الجدة لأم التي بلغت سنها 60 سنة ويفاضل ناظرا لمصلحة الصغيرة فيضعها حتى تتحقق مصلحتها.

الأستاذ احمد فراج:

تريدون أن نبدأ بالأسئلة أو أن أمكن بعض الأسئلة وبعض الرسائل

سؤال:

نفترض أن هذا النزاع نفسه عرض على القاضي لان الأم تطالب بحضانة ابنها أو ابنتها وهو فعلا في حالة صحية تامة وبعد أن حكم لها القاضي بأن لها الحق في حضانة ابنتها أو ابنها ظهر مرض مفاجئ لها، وهذا المرض معد، فهل يجوز للأب أن يطلب ثانية من المحكمة إعادة حضانة ابنه أو ابنته؟

الأستاذ احمد فراج

تلخيص السؤال:

حكم للأم بان لها الحق في الحضانة ثم فوجئت هذه الأم بمرض معد فهل يجوز للأب مرة ثانية استئناف الحكم وطلب إبقاء ابنته في حضانته؟

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

الحضانة أيا كان صاحبها الأم أو الأب مشروعه لمصلحة الصغير فمتى أصيبت الأم الحاضنة بمرض يخشى منه على الطفل كان للأب حق ضمه إليه لأن المدار دائما هو مصلحة الصغير أيا كان.

الأستاذ احمد فراج:

هل يبقى الطفل في هذه الحالة مع الأم أو يضم للأب مادامت الأم مريض، أو يذهب إلى الجدة للأم ؟.

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

إذا لم تتقدم الحاضنة الجدة لأم لكي تأخذ الطفل لتقوم بحضانته فان للأب أخذه من أمه التي ثبتت إصابتها بمرض معد يخشى منه على هذا الطفل.

سؤال:

أقرت لجنة الأحوال الشخصية أن سن الحضانة للبنت من 9 إلى 12 سنة والولد من 7 إلى 10 سنوات.. إذا كانت الزوجة صالحة للحضانة بصفة مستمرة.. هل يمكن أن يصدر تشريع يقضي بأن تحتضن الأم ابنها أو ابنتها إلى أن يتزوج أيهما لأن ذلك في صالح الولد. فقد قرأت في مجلة السنغال أن حق حضانة الأولاد للأم بصفة مستمرة؟.

الأستاذ احمد فراج:

سبق أن اشرنا إلى هذا الموضوع بسرعة مرة قبل ذلك. واعتقد أن الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور هو الذي تكلم فيه ويزيدنا توضيحًا بسرعة.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

المطبق حاليا بالنسبة لسن الحاضنة للصغير هو سبع سنوات وبالنسبة للصغيرة هو تسع سنوات. وقد أجاز القانون القاضي إبقاء الصغير في يد حاضنته لسنتين بعد ذلك إذا رأى أن مصلحة الصغير تقتضي ذلك.. فيصير من حق القاضي إبقاء الصغير في يد حاضنته إلى سن التاسعة، والصغيرة في يدها إلى سن الحادية عشرة. والرغبات والآمال التي ابدأها الجمهور والتي ننادي بها في هذه الندوات تظهر الشعور الحقيقي وهو الاستياء من الوقوف عند هذا السن. وبيّـنّـا في الندوات السابقة أن الفقه الإسلامي بجميع مذاهبه في الجملة لا يمنع من رفع السن بالنسبة للصغير إلى البلوغ، وبالنسبة للصغيرة كما رأت بعد المذاهب إلى البلوغ أو الزواج بل والدخول على ما سبق بيانه. وقد تقدمنا في ندوة سابقة بمشروع قانون، وذكرنا فقرات ثلاث، وجعلنا الأساس في هذا المشروع والمناط هو مصلحة الصغير. وقلنا أنه يجوز للقاضي أن يأذن بحضانة النساء للصغير بعد سبع سنين إلى البلوغ وللصغيرة بعد تسع سنين إلى الدخول إذا تبين أن مصلحتها تقتضي ذلك. كما قلنا أنه يثبت للأب أو سائر الأولياء حق تعهد المحضون عند الحاضنة بالتأديب والتعليم. وقلنا أيضا أنه لا اجر للحاضنة بعد

سن السابعة للصغير والتاسعة للصغيرة. وليس معنى هذا إلا يفرض على الأب نفقة ومسكن للصغير. وإنما الذي نريد منعه هو المطالبة باجرة الحضانة فقط. ونرجو أن يكون ذلك محل نظر لجنة تعديل قانون الأحوال الشخصية وكلنا رجاء أن يكون ذلك محل اعتبارها أيضا.

الأستاذ احمد فراج:

بعد ذلك هل تريدون أسئلة في هذه النقطة؟

سؤال:

هناك ابنة صغيرة، حكم القضاء بضمها إلى أمها، وليس في مقدور الأم أن تنشئها النشأة الثقافية.. وكان والدها في حالة يسر تمكنه من تعليم ابنته وتثقفيها.لكن أمها وقفت في طريق تعليمها، وحجزتها في البيت وحرمت والدها من أن ييسر لابنته الطريق.. أليس القضاء وسيلة في أن يجد طريقا سليما يحقق فيه المصلحة الصغيرة، والتوفيق بين الأب وبين الأم في هذه النقطة؟

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

الولاية على النفس للأب أو لأب عاصب بعده.. والحضانة لا تحد من سلطة على النفس، فالأب أو العاصب هو المسئول الأول عن تثقيف الصغار وتعليمهم وتوجيههم وتنشئتهم، كما أنه هو المسئول عن إدارة ورعاية أموالهم. وحضانة الأم قاصرة على توفير الحنان والشفقة والعطف والرعاية للصغار، فإذا كانت الأم قد أهملت في تربية الصغيرة أو الصغير، واصلاحهما، وتوفير السعادة لهما، فهذا أمر يرجع إلى صلاحيتها أو عدم صلاحيتها، فمن حق القاضي أولا أن يوجه الصغير ويعلمه، ومن حقه ثانية أن يتقدم إلى القضاء ويذكر أن الأم غير صالحة للحصانة لأنها تسد الطريق أمام الصغار.

الأستاذ احمد فراج:

هناك تكملة لهذه النقطة، لأنه توجد لدينا رسالة في نفس الموضوع.

سؤال:

يقول الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور أن الأب مسئول عن تنشئة الصغار من الناحية الثقافية، والأم توفر لهم الحنان.. هناك نقطة، إذا كان الأب يصرف عليهم، لكن الأم مستواها الاجتماعي والثقافي لا يسمح لها أن تنشئهم النشأة التي يستطيع الأب أن ينشئها لهم في هذه الحالة الحضانة تكون لمن؟

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

قلنا أن الأم أحق بالحضانة ما دامت صالحة لها, ونقول أن الأب هو الذي يتولى توجيه وتعليم أولاده.. وإذا أرادت الأم أن تلحق ابنتها بمدرسة معينة لا تتناسب مع البيئة أو المصلحة التي يراها الأب يجب أن يوجه أولاده التوجيه الصحيح في التعليم، ولا تحول الأم بينه وبين توفير ذلك لأولاده، فإذا تدخلت وتعنتت وسكت هو، واستسلم لها فهو المقصر.

الأستاذ احمد فراج:

كيف يسكت، وما هي الوسيلة ؟

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور: حقه الطبيعي أن يلحق أولاده بمدارس معينة تحقق صالح الأولاد بحيث لا يكون مقصده من ذلك التهرب من مصاريف بعض المصارف، ولا من التعليم العالي، على أن التعليم في عهد الثورة أصبح في متناول الجميع، ويكاد يكون بغير اجر. والقاضي يحكم دائمًا عن نظر أي نزاع بما يكون فيه مصلحة الصغير. والأب هو المسئول الأول عن تعليم أولاده.

الأستاذ احمد فراج:

لا اعرف إذا كنت افهم من الأستاذ الذي سأل أنه إذا حصل أن توجيه أم الصغير يتعارض مع المصلحة التي يمكن أن تحقق فيما لو أصبح الوالد هو الحاضن. فهل يؤثر على حقها في حضانة الصغار؟

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

قطعا من حق الأب أن يوجه الصغير من ناحية تعليمه وتثقفيه ويجبر القاضي الحاضنة على إتباع توجيه الأب ما دام يحقق مصلحة الصغير.. وقد يكون موقف هذه الأم موقفا يزعزع حقها في الحضانة إذ يجب أن تكون أمينة على مصلحة الصغار، وإن توفر كل ما فيه صالحهم. وإذا لم توفر ما فيه صالحهم، فهي غير صالحة للحضانة.

الأستاذ احمد فراج:

سؤال:ي كنت تسال فيه….

سؤال :

هناك تفسير، أقول أن الأم يمكن توفر الحنان لكن مستواها الاجتماعي لا يسمح لها بان توفر لهم، هذا من ناحية المدارس والتنشئة والتربية.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

الأصل أن الأب هو الذي يوفر لهم هذا ويشرف على تعليمهم كما قلنا.

سؤال:

المرأة تتحايل على أن يكون المحضون في حيازتها.. في الحقيقة لكي تحصل على اجر الحضانة، وفي نفس الوقت كي تحتفظ بالأجر بصفة مستمرة إلى أن تنتهي فترة الحضانة وتحول بين الأب ولي الأمر وبينه وتبث فيه الكراهية والنفور فيلجا للقاضي، ووسيلة القانون جعل رؤية ولي الأمر للصغير في قسم الشرطة، وهذا يوجد بعض العُقَدْ في نفس الطفل.

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

القانون المطبق الآن يقضي بأنه إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وكان بينهما أولاد في يد أحدهما فلا يمنع الآخر من رؤيتهما وتعهدهم.. وعلى هذا يكون للأب حق رؤية الصغير أو حق رؤية الأولاد وبعد الحصول على حكم قضائي بالرؤية، جرى القضاء على أن تكون رؤية الصغير في قسم الشرطة لأنه مكان منع النزاع، ولأنه لا توجد مؤسسات يمكن أن تكون محل تنفيذ الأحكام ولها السلطة التنفيذية إطلاقا. فالوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذا الحق هو التنفيذ.. وقسم الشرطة هو السلطة المختصة بالتنفيذ ما دام هناك نزاع.

الأستاذ احمد فراج:

هناك تعقيب صغير من الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور

التعقيب على سؤال الأخ في نفس السؤال أحب أقول أن اجر الحضانة غير نفقة الصغير وغير أجرة سكن الصغير لذلك في المادة التي اقترحها أقول لا يجوز للحاضنة أن تطالب باجر الصغير بعد سبع سنوات أو تسع سنوات بالنسبة للصغيرة، وليس معنى ذلك أن نمنع النفقة كلها، لان الأب يتكلف بنفقة الصغيرة، وأجرة سكنه، لكن أجرتها هي نفسها كخادمة للصغير ترعاه وتخدمه هي التي نقترح رفعها بعد هذا السن.

أما النقطة الثانية وهي كونها تغرس في نفسه الكراهية لأبيه.فإننا قلنا بثبوت حق الأب في رعاية الصغير، والإشراف عليه وتوجيهه، وهو في حضانة الحاضنة.

وهذا يقتضي أن يرى الأب الصغير دائما.. فإذا لم تمكنه الأم من ذلك فان القضاء يمكنه.. وينبغي أن تكون رؤية الأب للصغير في مكان محايد لا يجعل الصغير يحس بشيء من النفرة والغرابة لكي لا نعقد نفسيته. وإن كان المطبق فعلا أنه إذا لم يتمكن الأب من الرؤية في مكان محايد بين الطرفين فان القاضي مضطر في ذلك الحين أن يجعل مكان الرؤية هو قسم الشرطة. وقد كنت في حياتي القضائية اجعل الرؤية دائما في مكان محايد لأحد أقارب الزوجين منعا للعقد النفسية التي يراها الطفل في مكان مثل هذا.

سؤال:

إذا كانت الأم لم تتزوج بأجنبي لكن شرط التفرغ غير موجود لديها.. والأب لم يتزوج بأجنبية، ولكنها تعمل، الحضانة تكون لمن، مع العلم أن هناك دور للحضانة للمرأة العاملة ؟

الأستاذ الدكتور جاد الحق علي:

المقصود من الحضانة هو تربية الصغير والقيام على شئونه فإذا كان عمل الحاضنة لا يؤدي إلى إهمال الصغير لا يسقط حقها في الحضانة.. فالتفرغ الكامل غير مطلوب لأنه ما دامت تستطيع حفظ الصغير بأي طريقة غير مباشرتها الشخصية المستمرة وتظل لها الحضانة ما دام الصغير في سن الحضانة ولم يقع منها إهمال بسبب اشتغالها.

سؤال:

الأب لم يتزوج بأجنبية وكذا الجدة لأم غير متزوجة فهل تكون الحضانة حق للأب؟

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

إذا كانت الجدة لأم صالحة للحضانة والصغير في سن حضانة النساء فحق الحضانة لها وليس للأب.

سؤال:

الأم غير متفرغة وعملها يقتضي أن تذهب إليه في الصباح وبعد الظهر، فهل عملها على هذا الوجه يسقط حقها في حضانة ولدها؟

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

ما دام لم يتسبب عن عمل الحاضنة إهمال الصغير فحقها قائم إذ حق الولد أن يكون في يد الأم كما أنه لها حقا في حضانة ولدها ورعاية الأم مهما كانت منشغلة وشفقتها على ولدها متوفرة.

سؤال:

نفترض أن ليس لها مقدرة أن تذهب له إلى دار الحضانة أو أن تخصص له خادما؛ إذن هناك ضرر على الطفل فكيف تطلب أن تكون الحضانة معها؟

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

إذا ثبت أن هناك ضرر وقع ينزع منها.

سؤال:

ولو يكون سنه صغيرا ؟

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

ولو يكون سنه صغيرا لأننا ندفع الضرر عنه بوجوده مع من يصونه.

الأستاذ احمد فراج:

التفرغ أو الزواج بأجنبي عن الصغير.

سؤال:

هناك زوجان مختلفان في الدين….

الأستاذ احمد فراج:

نؤجل هذا السؤال عندما ننتهي من نقطة التفرغ.

سؤال:

نقول حضانة المسن هو الذي يعاني من الشيخوخة لكن إذا كانت الزوجة متوفاة؟

الأستاذ احمد فراج:

نسمع تعقيبًا من الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور على موضوع التفرغ. وبعد ذلك لدينا موضوع هو اشتراط اتحاد الدين وموضوع حضانة المسن.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

مناط الحضانة هو مصلحة الصغير فأينما وجدت مصلحة الصغير في جهة.. كانت الحضانة لهذه الجهة التي تحقق المصلحة.

أما مسالة التفرغ فهذه تختلف باختلاف الأشخاص والأعمال أيضا فانا أقول مثلا التفرغ الكامل للعبادة.. التفرغ الكامل للعبادة في داخل المنزل، تفرغ يكاد يجعل الحاضنة منصرفة عن رعاية الصغير ومهملة لشئونه.. وهي تتفرغ للعبادة في المنزل، فمن الفقهاء من يقول أن الصغيرة تنزع منها في هذه الحالة لأنها انشغلت عن مصالح الصغير بالعبادة، فالتفرغ إذن الذي يضيع مصلحة الصغير يكون سببا في إسقاط الحضانة، إلا ترى أن التفرغ للعبادة نفسه كان سببا في إسقاط حق الحضانة كما ذكر بعض الفقهاء.

والتفرغ للأعمال في الحياة نجده يختلف ويتفاوت بالنسبة للأشخاص والأعمال فمثلا مُدرسة تعمل في التدريس وتؤدي عملها تستطيع أن تضع الطفل في دار من دور الحضانة أو تحضر له مربية أو خادمة ترعاه في أوقات خروجها وتعود إليه أو يكن معها من أقاربها من يعني بالصغير في وقت اشتغالها كأمها أو أختها.. لم يقل احد من الفقهاء في الجملة بان هذا مسقط للحضانة، لان هذا لا يضيع مصلحة الصغير مطلقًا، وكذلك بالنسبة للأشخاص المسنين فان الأمر يختلف معهم من ناحية المقدرة والتحمل.. فيصح أن يكون هناك شخص سنه ستون سنة، ولدية مقدرة على خدمة الصغير ورعايته أو قوة أحسن من شخص في سن الأربعين أو دون ذلك.

سؤال:

وصلت إلى سبعين سنة…..

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

السن أبدًا لم يكن هو الحكم في الصلاحية أو عدمه، والحكم هو القدرة أو عدمها، فإذا كان سن الحاضنة متقدمًا وفيها الكفاية أو المقدرة على رعاية الصغير بنفسها أو بواسطة الآخرين الذين من أقاربها أو من تستأجرهم لذلك فلا يسقط حق الحضانة.

الأستاذ احمد فراج:

كنت أفهم شيء آخر أو يمكن يسأل عن الشيخ المسن الذي يحتاج إلى الحضانة.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

أحكام الحضانة تتعلق بالصغير أو من في حكمه وأعطى الفقهاء المريض والمعتوه حكم الصغير.. فإذا كان الشيخ الذي يحتاج إلى الخدمة يصل إلى مثل هذا الحد تكون حضانته لنفس الحاضنة التي لها حضانة الصغير إذا كان متزوجا، فزوجته يجب أن ترعاه أو بنته أو أخته وهكذا على نفس ترتيب الحاضنة، لان الفقهاء لما تكلموا عن حضانة الصغير ومن في حكم الصغير مثلوا لمن في حكم الصغير بالمعتوه والمجنون وكل من كان في حاجة إلى الرعاية والخدمة ولا يستطيع أن يستغل بخدمة نفسه.. وقالوا أن الصغير إذا بلغ سن الحضانة انتقل إلى يد الأب أو الولي ثم إذا أصيب بمرض يجعله لا يستطيع أن يستقل بشئون نفسه فأنه يعود إلى حاضنته الأولى وهي الأم أو من يحل محل الأم.

سؤال:

الزوجة تتفق وتطالب الأب بأجر حضانة.. فمن الذي يدفع اجر حضانة المسن؟

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

المسن إذا كان له مال، النفقة في ماله هو، وإذا لم يكن له مال تكون النفقة فيمن تجب عليه نفقته.. ومن نفقته أجرة حضانته.

سؤال:

إذا لم يتقدم احد بالإنفاق عليه؟

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

نفرض أن هناك شخص كبير في السن، فقير، وعاجز عن الكسب، فمن أين يعيش. قانونا يتقدم إلى القاضي الذي يحكم له بالنفقة على اقرب الناس إليه وعم أولاده إذا كانوا تجب النفقة عليهم وهكذا على حسب ما ذكره الفقهاء في نفقة الأقارب.

الأستاذ احمد فراج:

الموضوع يدخل في نفقة الأقارب.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

الذي ينفق عليه المكلف بالنفقة عليه شرعًا.

سؤال:

يقول الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور أن مناط الحضانة هي مصلحة الصغير، تعرضت سيادتك للمدرسة التي تخرج عملها وتترك الصغير بين يدي الدادة أو الخادمة أو التي ترعاه.. وفي رعاية هؤلاء الأشخاص لا تتحقق مصلحة الصغير لأنه ينشأ نشأة غير مرغوب فيها..ما رأي سيادتك ؟

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

كون الأم في أوقات خروجها تترك الصغار من يرعاهم من دادة أو خادمة، هذا أمر موجود في جميع المنازل حتى مع الأولاد الموجودين مع الزوجين، وخاصة إذا كانت الزوجة موظفة فنجد أن العمل يقتضي ترك الأولاد معها.. ولم يقل احد بل ولم نشاهد في حياتنا أن هذه الفترة أفسدت حياة الصغار لأن الأم حينما تعود من عملها ستوجههم التوجيه الصحيح، وتمسح بحنانها كل اثر سيء في الفترة التي تركتهم فيها، هذا فضلا عن أنها تحسن اختيار المربية أيضا.

سؤال:

تعود الأم من هذا العمل متعبة ولا تستطيع متابعة الصغير.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

الأم مهما كانت متعبة مصلحة أولادها ورعايتها تجعلها تنسى جميع متابعها في سبيل ذلك، ولا يمكن أن ينعدم جانب الحنان من الأم.. قد تكون الأم متعبة في البيت، برعاية الزوج مع الأولاد، وهو مريض ترعاه وتخدمه، وخدمتها له لا تنسيها مصلحة أولادها، فتسهر عليهم وتعتي بهم.. ولا يمكن للام أن تنقطع عن الحياة انقطاعًا كليًا للتفرغ للصغير.. ولا يمكن القول بان الأم تتفرغ من كل شيء لتراعي الصغار.. وهي تحنو عليهم بكل ما في وسعها، وبكل ما في قلبها من حنان.

سؤال:

إذا كانت مدرسة وتصحح في اليوم 80 كراسة مثلا فهي تقضي نصف الوقت في التصحيح، والنصف الآخر في التحضير، فكيف تراعي الصغير؟

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

نفرض المدرسة التي تتكلم عنها غير مطلقة وتقيم مع زوجها، ولها منه أولاد وهو موظف أيضا.. فهل ترى أنها لا تصلح للحضانة، وهل ترى أن يتزوج بأخرى لترعى هؤلاء الأولاد.. أم ترى نزع الصغير وإعطاؤه لزوجة الأب لتكون أكثر تفرغا من الأم.. قطعا الأم مهما كانت مشغولة بأعمال فإنها أقدر وأقوى على رعاية أولادها وعلى توفير الحنان والشفقة لهم من أي شخص آخر وخاصة إذا ما لاحظنا أنها كثيرا ما تستعين بأقاربها أو بمربيات مثقفات أو بدور الحضانة التي أنشأتها الدولة حديثا.

الأستاذ احمد فراج:

موضوع التفرغ اشرنا إليه لما تكلمنا عن مسالة المرأة.

سؤال:

مسألة تفرغ المرأة الحاضنة لأولادها قد طال فيه النقاش.. حضانة الأم يخيل لي لا بد لها من تهيئة الظروف المناسبة لكي تراعي أولادها، ومسألة موظفة أو عاملة نحن الآن في وقت لا نستغني فيه عن عمل المرأة في كثير من مجال العمل. وقد تنشأ ظروف قاسية من الزوجين. ومسألة قيام مؤسسات للحضانة وعدم صلاحية الزوجة أو الزوج أو تفرغ أحدهما يجعلنا في حاجة شديدة إلى تدخل الدولة رسميا في أن ترعى الأولاد الذين ليسوا في رعاية الأم المتفرغة أو الأب الصالح للحضانة.

فيجب على الدولة أن تتدخل في أن تهيئ لهذه المرأة، التي في يدها أولاد أن تعطيها أجرًا كاملا، أو نصف اجر أو ربع اجر، لان رعاية الأولاد تحتاج أن نضحي في سبيلهم بمبلغ من المال لمثل هذه الأم، أما مسألة وجود هذه المؤسسات رسميا في الدولة.. اعتقد أن الدين الإسلامي يسمح بهذا. ونحن جهاز متكامل من الشعب والحكومة. اعتقد أن لا مانع من أن نحاول هذا. أما مسالة المرأة المتفرغة أو غير المتفرغة، ووجود خادمة، أو والدة الأم، أو من يليها من الحاضنات بيدها فهذا أمر طبيعي.

الأستاذ احمد فراج:

أشرت حضرتك إلى موضوع اختلاف الدين.

سؤال:

الأساس شخص متزوج امرأة مختلفة في الدين ثم أنجب طفلة، وطلقت منه وتزوجت شخصا آخر، وبزواجها بشخص آخر أصبحت لا تصلح لحضانة الطفلة. من الذي أولى بالحضانة؟

الأستاذ احمد فراج:

حضرتك أصدرت حكمًا الآن، في المرة الماضية قلنا ليس مجرد الزواج مسقطا للحق في الحضانة إنما مصلحة الصغير هي التي تحدد هذا وإذا أخذنا من سؤالك الشق الذي يتصل باختلاف الدين فأيهما يكون له الحضانة الأب أو الأم أو يتفضل السيد الأستاذ جاد الحق علي بالإجابة على هذا السؤال ؟

السيد الأستاذ جاد الحق علي:

اختلاف الدين غير مانع من الحضانة للأم حتى ولو كان الصغير مسلمًا تبعًا لأبيه إلى أن يبلغ سن يميز الأديان ويعقل. في هذه الحالة يجب ضمه إلى أبيه المسلم حفظا لعقيدته. أما المسلمة وغير المسلمة فحقهما في الحضانة سواء ما دامت أما لان القصد خدمة الصغير ورعايته بواسطة أمه لكمال شفقتهما وحنوها عليه إلى أن يبلغ السن الذي يعقل فيه الديانة، حماية له فيضم إلى أبيه حتى ينشأ في رعايته ودون تأثير على عقيدته.

الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور:

الموضوع فيه تفصيل: فإذا كانت الزوجة غير مسلمة والزوج مسلمًا كانت حضانة الصغير المسلم تبعًا لدين أبيه.

ونجد الفقهاء مثل الشافعية والحنابلة يسقطون حضانة الأم غير المسلمة في هذه الحالة فورا.. بينما نجد بعض الفقهاء مثل الظاهرية وهم من فقهاء أهل السنة يجعلون الحضانة للأم غير المسلمة في مدة الرضاعة.. وبعد هذه المدة يسقط حقها في الحضانة. أما الأحناف فإنهم يرون أن الأم أحق بولدها.. ولو كانت غير مسلمة ما لم يعقل الأديان أو خيف عليه من ذلك.. وقالوا إنه قبل السابعة لا يعقل الأديان.. فإذا خشي عليه من التأثر بدين الأم أو كان يعقل الأديان، في هذه الحالة ينزع منها الصغير ونجد بعض فقهاء المالكية في عموم كلامهم يجعلون اختلاف الدين لا يسقط حق الحضانة.. يستدلون في هذا بأن امرأة غير مسلمة اسلم زوجها ثم اختلفا في حضانة ابنتها التي تجاوزت سن الرضاعة.. فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، وقصا عليه المسألة، فأبعد النبي صلى الله عليه وسلم كلا من الأبوين عن مكان الآخر وقال: أدعو البنت. فلو كان اختلاف الدين مانعا لمَ فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك.

الأستاذ احمد فراج:

ألاحظ أن الوقت المخصص للبرنامج لا يتسع لمزيد من الأسئلة واعتقد أن الأسئلة التي وصلتنا من السادة المشاهدين يمكن أجيب عليها كلها تقريبا من خلال الأسئلة التي حضرتكم تقدمتم بها، ومن خلال بعض الأسئلة الأخرى التي ذكرناها في الرسائل.. النتيجة السريعة التي نستخلصها أن مدار الحضانة هي مصلحة الصغير حيثما تكون مصلحته تكون الحضانة.

يبقى في هذه الثواني أن نشكر الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور رئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، ونشكر السيد الأستاذ جاد الحق علي القاضي بمحكمة القاهرة.

ونرجو أن تلتقي معكم في حلقة تالية، وشكرا، والسلام عليكم ورحمة الله.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *