حلقة
نور على نور
المذاعة في الساعة 2.30 من مساء يوم الجمعة الموافق 21 أغسطس 1970
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق
الأستاذ أحمد فراج :
سيداتي وسادتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . هذه الحلقة من حلقات البرنامج التي نخصصها للرسائل والسادة الحاضرين للتوجه بأي سؤال في أي موضوع ، في مقدمة البرنامج ننوه إلى رسالة الإخوة مصطفى زيد ، وحسين الحملاوي المرضى بمستشفى بنها العام، نرجو أن نحيل الرسالة إلى الجهات المختصة ، وهناك رسالة موقع عليها وأعتقد أن هذه الرسالة ليست أول مرة تأتي إلينا وهي بحوالي ثلثمائة توقيع يطلب فيها أهالي الأقصر إذاعة بعض تسجيلات المرحوم الشيخ محمد صديق المنشاوي ونرجوا أن نضعها بين أيدي المسئولين في التليفزيون ، وهناك تعقيب من السيد حسني محمود علي على حلقة قديمة أذيعت من فترة طويلة للسيد الدكتور محمد البهي . والسيد الدكتور عبد الحليم محمود ، وأظن إن هذا الموضوع وضح في حينه ، رسالة الأخ مصطفى سنحاول أن نرد عليه كتابة ، هناك رسالة بدون توقيع ، بها مجموعة من الآيات القرآنية عن الربا … ” وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ” …. ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا “… إلى آخره ، ثم يقول فما رأي رجال الدين ، وما رأي فضيلة المفتي والأستاذ الأكبر شيخ الأزهر ، وأنا لا أعرف الرأي في ماذا ؟ هذه آيات الله ، ولا أحد لا يستطيع أن يقول فيها رأي ، وواضح فيها حكم الربا ، ونحن سبق وأن تكلمنا في هذا الموضوع بالتفصيل وقلنا أن هذا الموضوع مطروح على مجمع البحوث الإسلامية لمعالجة كل صور المعاملات الربوية ، وإعطاء رأي للجمهور الذي يضطر في كثير من صور التعامل إلى الوقوع في الربا ، ونقترح نظام التعامل الائتماني الإسلامي لخلوه من الربا ، وهناك رسائل كثيرة تأتي إلينا من وقت لآخر فيها أسماء الله الحسنى، ومطلوب أن نكتب ثلاثين نسخة ، وأعتقد أن كثير من السادة المشاهدين والحاضرين تأتي إليهم مثل هذه الرسائل ، وقد أفتى فضيلة المفتي أن هذا الكلام ليس له أصل أو أساس ، رسالة السيد عبد الرحمن سالم نصر الدين مرسل قصيدة في تحية الرسول عليه الصلاة والسلام في ذكرى مولده ، هل أتت إلينا متأخرة بعض الشيء ، ونحن نشكره عليها وعلى ما فيها من شعر جميل ، السؤال الأول الذي نطرحه على فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق ضيف البرنامج في هذه الحلقة يتصل بموضوع تكرر الحديث فيه أكثر من مرة ، ومازالت المرأة المسلمة تشكو منه ، وهي مشكلة التطهر من الجنابة ، هذه المشكلة سبق إثارتها مرارا ، ومع ذلك تأتي إلينا رسائل فيها هل لم يسمعوا الحلقات التي خصصت لهذه الموضوعات ، أم يتصورون أن طرح بعض الإضافات في الموضوع يخلق موقف جديد ، يحتاج بالتالي إلى فتوى جديدة ، إن مشكلة الطهارة بالنسبة للمرأة تكمن في مسألة الشعر وكيف يصل الماء إلى منابت الشعر بما يؤدي إليه هذا إلى هد التسريحة ، وعمل تسريحة جديدة والتكاليف ، أو تضطر المرأة إلى أن تنزل وشعرها مبتل ، وهذا يوقعها في كثير من الحرج خصوصا إذا كانت المرأة عاملة فما رأي فضيلتك .
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
بسم الله الرحمن الرحيم ، سبق أن قلنا أن الغسل الواجب سواء كان غسلا من حيض أو نفاث أو جنابة له ركنان ، الركن الأول النية ، بمعنى أن يقصد الإنسان امتثال الأمر الإلهي ، وأن يبتغي بذلك وجه الله لأن العمل العبادي أساسه النية الطيبة ، وفي الحديث يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه .. ” إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ” .. والركن الثاني من أركان الغسل .. هو تعميم الجسم كله بالماء ، فلابد وأن ينتظم الماء جميع الجسد حتى ليقول الرسول عليه الصلاة والسلام .. ” تحت كل شعرة جنابة ” .. وغسل الرجل والمرأة سواء ، لا فرق بين الرجل والمرأة في وجوب تعميم الجسد بالماء ، إلا أن هناك فرقا واحدا بين غسل الرجل وغسل المرأة ، ذلك أن المرأة إذا كانت لها ضفائر فلا يجب عليها حل الضفائر، وإنما يجب عليها أن تجمع الضفائر وتكومها ثم تفيض الماء على رأسها بمعنى أن يصل الماء إلى أصل الشعر ، أما إذا كان الرجل له ضفائر ، وفي بعض القبائل نجد بعض الناس يربون شعورهم حتى تطول ، وتكون لهم ضفائر ، فيجب على الرجل أن يحل الضفيرة إذا كانت له ضفيرة ، وهذا هو الفاروق الوحيد ….
الأستاذ أحمد فراج :
هل يجوز غسل فروة الرأس ، دعكها مثلا بالماء دون أن يتسلل إلى الرأس كلها ، بمعنى أن تدعك فروة الرأس بأصابعها بحيث يصل الماء إلى جذور الشعر كله .
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
لا … لابد من الغسل ” وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ ” والطهارة لا تتم إلا إذا وصل الماء فعلا إلى فروة الرأس ، ولابد أن يعم الماء كل الشعر .
الأستاذ أحمد فراج :
الأخت س تقول ، إنها ذهب لأحد شيوخ الجوامع ، فقال لها ليس هناك مانع أن تغسل الجسم كله بدون الشعر ، مع مسح الشعر والتشهد وتكون نيتها الطهارة ، فهل هذا صحيح ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
لا .. هذا غير صحيح ، فالمسح يجوز في الوضوء فقط ، أما في الغسل لابد من الغسل كاملا ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” تحت كل شعرة جنابة” ولكن إذا كانت الواحدة مريضة أو عندها روماتيزم ، أو مصابة بشيء من الأشياء التي تمنع استخدام الماء فلها أن تمسح على شعرها .
الأستاذ أحمد فراج :
الأخت سامية من الإسكندرية تسأل ” هل تستطيع أن تضع باروكة الشعر فوق شعر الرأي بحيث أنها تغطي جميع الشعر الأصلي وتعتبر غطاء للرأس عند الصلاة بدلا من أن تغطي رأسها بغطاء آخر .
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
إن عورة المرأة تكمن في جميع جسدها ماعدا الوجه والكفين ، فإذا غطت رأسها في الصلاة بأي شيء فلا مانع من ذلك ، فالباروكة لا شيء فيها لأنها خارجة عن الشعر الطبيعي .
الأستاذ أحمد فراج :
أنا لي سؤال فرعي ، هناك ناس يتكلمون عن الباروكة نفسها هل فيها نوع من الحرمة أم لا؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
إذا ارتدت المرأة الباروكة وتزينت بها في البيت لزوجها فلا مانع ، لكن إذا خرجت بها لتعلنها أمام الناس فهذا ممنوع شرعا .
الأستاذ أحمد فراج :
إذا ممكن أن تتزين بها داخل البيت ، ولكن لا تتزين بها خارج البيت ، أيضا إذا أراد شخص أن يخطب فتاة ، ثم لبست هذه الفتاة باروكة ، هل هذا صحيح أم لا ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
لابد أن تعرفه أن هذه باروكة ، حتى لا يكون ذلك غشا له .
الأستاذ أحمد فراج :
أرى السادة الحاضرين يريدون السؤال في هذه النقطة، فأستأذن فضيلتك في انقطاع الرسائل للرد على أسئلتهم .
س :
بالنسبة للباروكة التي تغطي بها المرأة شعرها في الصلاة أعتقد أن هذا لا يصح ويمكن أن تستعمل أي غطاء غير الباروكة .
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
إن سؤال الأخت هل يجوز وضع باروكة أم لا يجوز؟ فقلنا لها يجوز … باعتباره غطاء للرأس كأي غطاء آخر …
س :
سيادتك حينما تقول يجوز فإن هذا سيزيدها فتنة وجمال فكيف ذلك ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
هي ليست في معرض الفتنة لإنها تؤدي الصلاة ، نفترض أنها أتت بشعر أيا كان هذا الشعر ، شعر خروف مثلا وصلت به ، فما الذي يمنع ، لأنها تغطي شعرها بشيء أجنبي ، والباروكة أجنبية عن شعرها .
الأستاذ أحمد فراج :
إنني سأختصر في الرسائل حتى تتاح لكم الفرصة للأسئلة ، لو سمحتم نؤجل الأسئلة إلى آخر الحلقة ، هناك رسالة تسأل عن سنة الجمعة هل يجب أن تصلى؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
إن للجمعة سنة بعدية ، فللإنسان الحق أن يصلي بعد الجمعة ركعتين أو يصلي أربع ركعات ، فإذا صلى في المسجد ، فمن السنة أن يصلي أربع ركعات ، وإذا صلى في البيت سنة الجمعة فليصلي ركعتين ، أما السنة القبلية فلم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلها ، وإن كان المطلوب أن يصلي الإنسان قبل الجمعة نفلا مطلقا .. يصلي ركعتين أو أربعة أو ستة أو ثمانية ، لأن الصلاة قبل الجمعة يوم الجمعة من الأعمال التي استحبها الشارع ، بل إن الصلاة في وقت الزوال الذي فيه كراهية يباح يوم الجمعة ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، كان إذا حضر وقت صلاة الجمعة يخرج ، ويصعد إلى المنبر ، ثم يشرع بلال في الآذان ، فإذا فرغ من الآذان ، خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الجمعة ، ثم نزل وصلى بالناس ، وبقى الأمر هكذا على عهد أبي بكر ، وعهد عمر ، فلما كان عهد عثمان ، وأكثر الناس تشاغلوا عن صلاة الجمعة بالتجارة في مكان وفي سوق يسمى ” بالزهراء ” .. فكان وقت صلاة الجمعة يأتي ولا يتنبه الناس ،فأراد عثمان أن ينبه الناس فكانت الصلاة إذا حضر وقتها يرسل المؤذن للناس ويبقى هو ينتظر الناس في المسجد إلى أن يتجمعوا فيه ، ثم يقام الآذان الذي كان على عهد رسةل الله عليه الصلاة والسلام ، ويسير بالطريقة التي صار عليها الرسول حتى يفرغ من الصلاة ، يقال هذا حدث في عهد عثمان رضي الله عنه ، أو في عهد معاوية ، والإمام الشافعي حينما روى الحديث قال .. ” وأيا ما كان فما كان عليه الصلاة والسلام أفضل من العمل الذي كان على عهد عثمان أو معاوية ، فكان في هذا الوقت يؤذن الآذان ثم يعقبه الخطبة ، ثم تقام الصلاة ، فأين كان يصلي الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة السنة ، فلا يوجد سنة قبلية للجمعة ، بعض العلماء يرى أنه لا مانع من صلاة ركعتين قبلية بين الآذان الأول ، والآذان الثاني .. واستدلوا على هذا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” بين كل آذانين صلاة ” .. وعلى العموم نحن لا نعبت على من يصلي ، لكن الحق في هذه المسألة أنه لا سنة قبلية للجمعة ، ولكن فيه سنة بعدية .
الأستاذ أحمد فراج :
هناك موضوع من الأستاذ صالح محمد حسن المحامي ، بأسوان يثير موضوع الحديث عن قوة السنة في مصادر التشريع الإسلامي ، وبالأخص هل لها قوة ومستوى القرآن الكريم ، وبالتالي هي يمكن للسنة أن تنسخ حكما قرآنيا ، إن التطبيق العلمي يقول ” نص القرآن الكريم على حد الزنا مطلقا بالجلد مائة جلدة ، ثم فرقت السنة بين زنا المحصن وغير المحصن ، فقصرت حق الجلد على غير المحصن ، وشرعت للمحصن حد الرجم ، فهل هذا يعتبر نسخا جزئيا بحد الزنا الوارد في القرآن الكريم أم يعتبر بيانا للقرآن إتباعا لقوله تعالى ” لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ” .. وظاهر الأمر بالنسبة لي كما يقول الأستاذ صالح أن هذا الرجم ليس بيانا لحد الزنا إنما هو نسخ جزئي للحد الوارد في القرآن وهو الجلد ، أم هل كان للرسول صلى الله عليه وسلم أن ينسخ حكما ورد في القرآن الكريم إتباعا لقوله تعالى … ” وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ” هذه مسألة أريد أن أصل فيها إلى تفسير واضح من الناحية التشريعية ، والله أسأل أن يثبت إيماننا جميعا .
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
مصادر التشريع في الإسلام بوجه عام أربعة ..
الكتاب أولا ، والسنة ثانيا ، والإجماع ثالثا ، والقياس رابعا .. هذه هي مصادر التشريع فالسنة تلي القرآن الكريم في الحجية ، وهي تأتي مبينة للكتاب من جهة ، أو مؤيدة له من جهة أخرى .. أو منفردة بالتشريع ، بمعنى أن الله يأمر بالصلاة ، ويأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالصلاة ، فتكون السنة مؤيدة للقرآن الكريم ، أحيانا تأتي السنة بيانا للقرآن الكريم الله تعالى يقول .. ” وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ” .. ولكن ماهي الصلاة ؟ وما عدد ركعاتها ، وما هي الصلوات المفروضة ؟ وما هي الصلوات المسنونة ؟ وكيف تقام .. القيام .. الركوع .. السجود .. التشهد السلام .. تكبيرة الإحرام ، فتكون السنة بيانا للقرآن الكريم فالسنة أحيانا مؤيدة للكتاب الكريم أو بيانا له وتكون السنة أيضا مستقلة بالتشريع ، مثل قوله تعالى .. ” قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ ” .. فالمحرمات في القرآن الكريم هي هذه الأنواع التي سمعناها ، فيأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بتشريع زائد عن الكتاب فيقول ” ينهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ، وينهي عن أكل الحمل الأهلية ، وينهي عن أكل كثير من الحيوانات ” ، مع أن القرآن الكريم لم ينص إلا على هذه الأصناف التي ذكرناها ، ” إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ” .. وفي مثال آخر الله تعالى يقول : ” حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ ” … إلى آخر المحرمات من النساء فيأتي الرسول صلى الله عليه وسلم يمنع أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها أو بينها وبين خالتها مع أن نص القرآن الكريم قال …” وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ” .. فما عدا ما ذكره القرآن الكريم يكون حلالا ، بينما السنة جاءت ومنعت أن يجمع الإنسان بين المرأة وخالتها ، وبين المرأة وعمتها ، وقال .. “إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ” .. فتأتي السنة مستقلة بالتشريع ، وفي هذا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام .. ” أعطيت القرآن ومثله معا ” .. أي كما أن القرآن مستقل بالتشريع ، فكذلك السنة تستقل بالتشريع ، ونأتي إلى الآية التي ذكرها الأخ ، الواقع أن الآية اتخذت حكما بالنسبة لواقع معين ، أنا السنة فهي أيضا استقلت بتشريع آخر ، والآية التي ذكرها صاحب الرسالة .. ” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ” .. هذا حكم خاص بالنسبة للزناة البكر ، فالزاني البكر عقوبته مائة جلدة ، ولم يتعرض القرآن للزاني المحصن ، أي حكم المحصن المتزوج، فالسنة بينت ما سكت عنه القرآن ، فالقرآن تعرض لقضية لم تتعرض لها السنة ، والسنة تعرضت لقضية لم يتعرض لها القرآن ، فليس هناك ناسخ أو منسوخ وإنما هناك حكمان ، حكم بالنسبة للزاني البكر ، وحكم بالنسبة للزاني المحصن ، فالزاني البكر عرفناه عن طريق القرآن الكريم .. ” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ” وهذا بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بحديثه وبفعله ، أما الزاني المحصن المتزوج فقد ثبتت السنة المتواترة وبالإجماع أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقام حد الرجم على ما عز وأقام حد الرجم على اليهوديين ، وأقام حد الرجم على المرأة الغامدية ، وكان ذلك على ملئ من الناس ، كان هناك اثنين من اليهود كانا متزوجين وحدث منهما الزنا ، حكم التوراة هنا الرجم ، فقال اليهودي .. ” لنذهب إلى محمد لعلنا نجد عنده فتوى لموضوعنا “: .. فذهبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرضا عليه القضية ، وأراد أن يأخذان بفتوى الجلد ، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال .. ” نحكم التوراة ” … ” وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ “… ” فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” .. ” وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ” .. فجيء بالتوراة ، فلما جيء بالتوراة أرادوا أن يلبثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأوا التوراة ، ووضعوا أيديهم على أية الرجم لكي يمحوها ، ولكن سيدنا رسول الله أمرهم برفع أيديهم عن الآية ، وطبق عليهم حكم التوراة وهو الرجم ، وقد ثبت ذلك من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام وأقام حد الرجم على اليهوديين ، أما قصة ” ماعز ” فهي معروفة ، وقصة الغامدية فهي أيضا معروفة ، فثبت بالسنة الفعلية المتواترة .. كما ثبت بالإجماع حد الزاني المحصن وهو الرجم ، فليس هناك ناسخ أو منسوخ .
الأستاذ أحمد فراج :
الحقيقة عندي موضوع تتكرر فيه الرسائل ، وهو وقوع ناي في أخطاء معينة متعددة وليس هناك مجال لسردها ، وهي تتراوح بين أخطاء يمكن الحديث عنها ، وأخطاء لا يمكن الحديث فيها .. بين هذين الحدين يقع كثير من الناس في ذنوب متعددة كثيرة .. ومختلفة ، فيسألون باستمرار عن التوبة ، وبعضهم يعذب نفسه بعذاب الضمير ، ويفعل أشياء يتصور إنها مطلوبة منه ، وقد يبالغ بعض الناس في هذا أحيانا ، وقد لا يبالغون ، وهو يسألون وبإلحاح عن هل إن الله يغفر الذنوب ؟ وما حدود مغفرة الله سبحانه وتعالى ، وهل هذه الذنوب مهما كانت يمكن أن يغفرها الله ، وماذا يفعل الإنسان كي يغفر له الله سبحانه وتعالى؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
إن الإنسان ليس ملاكا كريما ، ولا شيطانا رجيما ، وإنما الإنسان فيه قوتان تتصارعان .. قوة الخير .. وقوة الشر ، وأحينا تغلب قوة الشر قوة الخير .. فتذل قدم الإنسان ، ويرتكب الجرائم وما حرمه الله ، فمثلا هؤلاء يقال لهم .. ” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ” .. وفي الحديث الذي يشير إلى هذا المعنى إلى الضعف الإنساني ، وأنه قد يضعف أمام الغرائز وأمام الهوى وأمام الشهوات المسيطرة ، يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ” كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطاءين التوابين ” .. فالإنسان ليس معصوم من الخطأ ، ولكنه إذا أخطأ عليه أن يصحح الخطأ ، وأن يتلافى هذا العيب ، وأن يغير هذا السلوك الذي اعتبره سلوكا سيئا ، ومعنى أن يصحح الإنسان خطأه هو أن يرجع عن الضلالة إلى الهدى ويرجع عن الخطأ إلى الصواب ، وعن الغي إلى الرشد ، وعن العوج إلى الاستقامة ، بمعنى أن يستأنف الإنسان حياة جديدة ، فيكون سلوكه سلوكا جديدا ، وذلك كما قال القرآن الكريم .. ” وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ” .. ولكن كيف يصحح الإنسان خطأه ، أولا لابد أن يشعر بوخز الضمير وبالألم النفسي ، وهذا مظهر من مظاهر اليقظة الروحية ، والرسول عليه الصلاة والسلام يشير إلى هذا فيقول .. ” إذا سراك حسنتك .. وساءتك سيئتك فأنت مؤمن ” ويقول … ” التوبة ندم ” فإذا ندم الإنسان فهو خطوة من خطوات الاستقامة ، والسلوك الطيب ، وثانيا : يجب على الإنسان أن يتوب من قريب ، بمعنى ألا ينتظر فترة طويلة ، لأن الانتظار الطويل والإصرار ، يجعل الإنسان يستمرئ الذنب ، ويجعل نفسه تطيب به فيكون ذلك لونا من الألوان التي تسمى في العرف الفقهي .. ” بالراغان ” ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام يقول .. ” إن الإيمان ليبدو في القلب لمعة بيضاء ، فإذا عمل العبد الصالحات ازدادت ونمت حتى يبيض القلب كله ، وإن النفاق يبدو في القلب نقطة سوداء ، فإذا عمل العبد السيئات ازدادت ونمت حتى يسود القلب كله ، ألا وهو الطبع” .. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ” .. فالإنسان بعد أن يندم ، ويشعر بالحزن والألم .. عليه أن يعود إلى الاستقامة بسرعة ، ولا ينتظر فترة من الوقت .. ” إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ” ثالثا على الإنسان أن يترك الذنب أيا كان هذا الذنب بمعنى أنه حينما يندم عليه أن يترك الذنب ولا يتلبث به ، رابعا عليه أن يعزم عزما أكيدا على أن يسير في طريق الله ، ويسلك مسلك الحق ، ويجاهد نفسه على أن يسير سيرا فيه رضا الله ، وفيه الخلق القويم ، والهدى الطيب المستقيم ، أما إذا كان ظالم بعض الناس أو أساء إليهم، يمكن له أن يستحلهم إن أمكن ، بمعنى أن يطلب منهم السماح ، وهناك بعض الذنوب لا يستطيع الإنسان أن يستحل أربابها وأصحابها ، ولا يستطيع أن يواجههم ، فعليه أن يمدحهم .. يذكرهم بخير ، ثم هو إذا أحسن فيما بينه وبين الله ، أصلح الله ما بينه وبين هؤلاء ، ويأتي بعد ذلك تربية الخصوم في الآخرة ، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رائع وجميل .. ” إن المظلوم يأتي يوم القيامة فيأخذ بتلابيب الظالم ، ويقول أمام الله يا ربي خذ لي حقي من هذا الذي ظلمني ” ولكن المفروض أن الظالم كان قد استغفر ورجع إلى الله عز وجل ، فربنا سبحانه وتعالى قبل توبته ورضا عنه ، فماذا يكون الوضع حينئذ في الآخرة ، الله سبحانه وتعالى يقول له .. ” عبدي انظر وراءك،فينظر وراءه ، فيرى مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فيقول يا ربي لمن أعددت هذا ؟ وينس الشخص الذي كان يطالب بحقه منه ، وينس القضية من أساسها ، فيقول الله عز وجل أعددت هذا لمن يدفع ثمنه ، فيقول ربي ومن الذي يستطيع أن يدفع ثمنه، فيقول له الله سبحانه وتعالى .. ” أنت تستطيع أن تدفع ثمنه ” فيقول له : ” وكيف يا ربي ” فيقول الله : ” بعفوك عن أخيك ” … فيقول” يا ربي عفوت عنه .. عفوت عنه ” .. فيرضى الظالم ويرضى المظلوم حيث يكون الإنسان قد تاب توبة نصوحة .. ندم وكان الندم قريب ، ثم استقام على طريق الله ، وترك السيئات وهذا ما كان يحدث في عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان هناك شخص قد أسرف على نفسه ، فجاء يدعو ، ويندب حظه ويقول : وذنوباه … وذنوباه .. وذنوباه .. فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : ” قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبك ، ورحمتك أرجى عندي من عملي ” فقالها مرة ، فقال له ” فأعدها .. فأعادها ، فقال وأعدها ، فقالها ثلاث مرات ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم فقد غفر الله لك ، وروي أيضا أن رجل اقترف بعض السيئات ، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرشده إلى التوبة ، وإلى الطريق السوي ، فسكت عنه الرسول صلوات الله وسلامه عليه حتى صلى معه العصر ، فبعد أن فرغ من الصلاة قال له ” أصليت معنا .. قال نعم ،فقال إن الله غفر لك ” ثم قرأ قوله عز وجل ” وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ” .. فالذين أسرفوا على أنفسهم إذا تركوا الغي والذنوب والسيئات ورجعوا إلى الله ، كان الله إليهم بكل خير أسرع ، إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، فرحمة الله واسعة بشرط أن يعود الإنسان إلى الله ، وأن يتلافى الأخطاء ، وأن يسير في الطريق السوي ، والآية الكريمة تقول إن الإنسان إذا استغفر ربه ، وتاب إليه ، يمتعه متاعا حسنا ، بل يجعل السيئات التي كتبها حسنات ” .. ” و إني غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ” .. إذا وجدت هذه الصفات جميعها ، تكون الهداية الكاملة ، أبونا آدم أخطأ ، ولكن حينما أخطأ قال كلمات وقالها بإخلاص ” فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ” ما هي الكلمات التي قالها سيدنا آدم .. ” رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ” ، ” وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ” .. ويقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه .. من لزم الاستغفار ، جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق فرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب ” .. وهذا نص القرآن الكريم ” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا “
الأستاذ أحمد فراج :
المجال مفتوح لحضراتكم للسؤال في أي موضوع يعنى لكم .
س 1 :
السلام عليكم ، حينما يريد الإنسان أن يتصدق بماله ، فإنه يتصدق به للشخص وهو لا يعرف إن كان يستحق هذه الصدقة أم لا ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
على الإنسان أن يتحرى حتى يضع الصدقة في موضعها ، فإن لم يتيسر له ، فليجتهد ، ولو قدر أنه أعطى الصدقة لمن لا يستحقها ، يكفي في ذلك اجتهاده ، حتى ولو كانت زكاة فتسقط عنه .
س 2 :
هل يصح للشخص أن يتزوج امرأة خاله ، بعد أن توفى عنها زوجها وطلقها ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
هو إذا طلقها أصبحت أجنبية ، وإذا مات عنها أيضا أصبحت أجنبية ، فله الحق أن يتزوجها .
س3 :
نحن قد عرفنا المحرمات من النساء في الزواج ، فإذا تزوج شخص أخته من الرضاعة ، وهو لم يرضع معها هي ، وإنما رضع من أمها على أختها الكبرى فهل تحل له ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فإذا كانت الأخت من النسب فلا تحل ، فالأخت من الرضاع لا تحل له ، ومجرد رضاع الشخص الذي يريد الزواج من أم الفتاة التي يريد أن يتزوجها أصبحت الأم .. أما له وجميع أولادها أخوة له وأخوات ، فلا يجوز أن يتزوج أي واحدة ، سواء كانوا رضعوا معا أولا ، ويشترط لذلك أن يكون قد رضع خمس رضعات مشبعات .. متفرقات وفي سن السنتين الأولين .. لكن بعد السنتين يحرم الرضاع .
س4 :
فضيلتك ذكرت أن أي إنسان يستغفر الله ، فيغفر الله له ، ومع ذلك نجد ناس كثيرين يرتكبون الآثام والذنوب ، ويفعلون كل شيء ، وحين تقول لهم هذا حرام أو ارجع عن فعل ذلك الشيء، يقولون نحن نعمل كل شيء الآن ، وحينما نكبر في السن سنطلب الغفران ، فيغفر الله لنا ، فهل سيكون جزاء الشخص المطيع لله منذ صغره مثل الشخص الذي تاب وعمل صالحا أخيرا ، وشكرا ؟
الأستاذ أحمد فراج :
أظن أن فضيلة الشيخ سيد قال إن التوبة تكون من قريب وليس من بعيد ، بمعنى ألا ينتظر حتى يكبر ثم يتوب ، وأعتقد أنه لا يضمن أي إنسان عمره ولو لثانية .
س5 :
ما هو واجب العامل في الإنتاج ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
إن الإنتاج مما لا شك فيه أساس أو شيء ضروري وهناك قضية أو قاعدة أصولية إسمها ” ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب ” .. وحيث إن الإنتاج ضرورة من الضرورات فيكون واجبا ، فالذي يتولى القيام بالإنتاج و العمل به يقوم بواجب فعلا مثل واجب الصلاة والصيام وبقية العبادات ، وعلى العامل أن يرعى الله عز وجل ، ورعاية الله تتمثل في أن يعطي العامل روحه للعمل ويكون أمين ، ومستقيم ، ويحافظ على الواجب ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول في حديثه الشريف : ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه .. ” والقاعدة العامة بالنسبة للعمال هو أنه لابد أن تتوافر فيهم صفتين أساسيتين لأي عامة ، الأمانة والكفاية ، وفي هذا تشير الآية الكريمة ” إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ” فالقوة في كل شيء ، القوة في القضاء وهي معرفة العدل ، القوة في الجيش .. حماسه وشجاعته ، القوة في العلم ، فالمهم اشتراط الكفاية والأمانة .
س6 :
فضيلتك ذكرت إن من أركان الغسل أو التطهر النية .. فهل أدخل الحمام وأنا ناوي ، أم لابد أن أنطقها ” اللهم إني نويت التطهر ” وشكرا ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
لا يشترط هذا ، ونجد أن بعض الناس يقولون ” أشهد ألا لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، نويت رفع الحدث الأكبر أو الأصغر ” .. فلا يقال هذا ، وإنما النية في القلب ، فالشخص يستشعر بأن هذا أمر إلهي علي أن أنفذه ، وإن هذا تطهر من جنابة وحدث ، وهي عمل من أعمال القلب لأن النية هي القصد ، والقصد أنني أفعل هذا العمل لوجه الله عز وجل .
س7 :
بسم الله الرحمن الرحيم ، ما الحكمة في عدم ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الحديث الذي قال فيه .. ” ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا .. إلى آخره لماذا لم يذكر في الصناعة ، مع أن الزراعة والصناعة مرتبطين معا ؟
الأستاذ أحمد فراج :
الأخ يشير إلى حلقة كنا تكلمنا فيها ، وقلنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام حبب في الزراعة ، وفي واقف أخرى حبب قي الصناعة ، فهل هناك تعقيب لفضيلتك ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
الرسول عليه الصلاة والسلام جعل أصول الصناعات مرفوضة ، فصناعة النجارة .. الصناعة الحربية .. صناعة الأدوية .. صناعة العمران ، هذا كله من الواجبات ، لأن هناك قاعدة أصولية كما قلت .. ” مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ” .. من الأعمال التي حبب فيها الإسلام ثلاثة أشياء أساسية الزراعة.. الصناعة … التجارة ، هذه الأشياء الثلاثة أركان العمران وهي أساسية لابد منها ، ثم ننظر إليها فيما وراء ذلك ، إن كانت الأمة في حاجة إليها فيجب القيام بها ، وإن لم تحتاجها الأمة فلا ضرر إن قامت بها ، وهناك حديث .. ” إن الله يحب العبد المحترف ” .. ” ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده”.
س8 :
السلام عليكم ، سمعت أحد العلماء يقول .. ” إن الفاتحة ليست هي أم القرآن ويستدل على ذلك بقوله تعالى .. ” وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ” .. قالوا هنا تقتضي المغايرة .
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
إن الفاتحة هي أم القرآن .. ” وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي ” .. فهي الفاتحة ، ” وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم ” .. فكأن الله سبحانه وتعالى ذكر الفاتحة بالاستقلال ، كنوع من الاهتمام بها ، كقوله تعالى .. ” مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ” .. مع أن جبريل وميكال من الملائكة ، ولكن الاهتمام بجبريل وميكال من الملائكة فذكرهما بخصوصهما .. ” مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ” … فهنا أيضا .. ” وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي ” .. وهي الفاتحة .. ” وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم ” فالفاتحة من القرآن ، والقرآن تمام الفاتحة ، بل الفاتحة هي أم القرآن ، فذكرها بخصوصها اهتمام بها .
س9 :
في حديث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه .. ” من رأى منكم منكرا ، فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وهذا هو أضعف الإيمان ” فما هو تحديد المنكر ؟
فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق :
المنكر هو كل شيء حرمه اله ، وما حرمه الله قسمان .. منه الصغائر والكبائر ، فالصغائر مثل العورات ، النظر الذي لا يحل ، أما الكبائر فهي قتل النفس .. شرب الخمر .. الغيبة .. النميمة .. الإهمال في الواجبات .. هذا كله من الكبائر .
الأستاذ أحمد فراج :
في النهاية نوجه الشكر إلى فضيلة الأستاذ الشيخ السيد سابق ، ونشكركم جميعا ، ونرجو أن نخصص حلقة لأسئلة حضراتكم ، و لأسئلة السادة المشاهدين ، ونرجو أن نلتقي معكم سيداتي ، وسادتي دائما على خير ، شكرا ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .