فتاوى- أسئلة واستفسارات المشاهدين 8

حلقة

نور على نور

المذاعة في الساعة 2.45 من مساء يوم الجمعة الموافق 21 سبتمبر سنة 1973م

“فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر”

“فتاوى”

الأستاذ أحمد فراج:

سيداتي وسادتي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع حلقة جديدة من حلقات البرنامج المفتوحة التي يقدمها لرسائل والمشكلات التي تفضل السادة المشاهدون بإرسالها إلى البرنامج، ويُسعدنا أن تستضيف لهذه الحلقة فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر مفتي جمهورية مصر العربية، في بداية الحلقة فيه رسالة موقعة بتوقيعات أبناء حي عابدين عن إذاعة القرءان الكريم، وطلب تقوية الإرسال حتى يسمع في القاهرة، وفي غيرها، أظن هذا موضوع يتعلق بالإذاعة وليس بالتليفزيون، واعتقد رغم هذا أن المحطة تقوى، ومن الناحية الهندسية نجد جهود بذلت لمضاعفة قوة إرسال هذه المحطة، الأستاذ علي كامل سعد بالهيئة العامة للتأمينات يستطيع أن يتفضل بتشريف التليفزيون في أي وقت يراه بعد الساعة 12، رسالة من الأستاذ عبداللطيف محمد عامر مدرس أول بالعباسية الثانوية القديمة للبنات له تعليق على كلام ذكره مقدم البرنامج المُتشرف بالحديث إليكم في حلقة كانت عن زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، وعن السيدة زينب بنت جحش، رضي الله عنها وأرضاها التي تحدث فيها الأستاذ السيد أحمد صقر، هو يعلق على كلام قد ذكرته حيث استشهدت بالآية الكريمة ]وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى [ ( طه: 131).. وفهمت –هكذا يقول صاحب الرسالة- من استشهادك انك تقصد أن الله ينهي رسوله عن أن يمد بصره إلى زوجات الآخرين، ومن هن طبعًا زينب زوج زيد بن حارثة، ثم يشرع سياق الآية، ويُبيّن ما فهمه سيادته منها، والواقع نحن لا نستطيع أن نقول أن الفهم وهو صحيح فيما قرأت الذي توصل إليه الأستاذ عبداللطيف هو وحده الذي عليه جمهور المفسرين، فهناك مفسرين كثيرين، كل واحد منهم يرى رأي معين في الآية ]وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا[ أي حال كونها أو حال زهرتها.. لا تجعل يا محمد لزهرة الدنيا وزنًا، فإنه لا بقاء لها، لا تنظر إلى هؤلاء المترفين، ولا إلى ما هم فيه من النعيم، فإنما هو زهرةٌ زائلة، وفي بعض الأقوال نجد مجاهد من المفسرين يرى أن “أزوجا منهم” المقصود بها الأغنياء.. “فقد آتاك الله خيرًا مما آتاهم” كما في قول الله تعالى ]وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [  (الحجر: 87).. فأريد أن أقول، أن الاستشهاد عندي ما استند فيه إلى ما قلته بناءًا عليه، وما ذكره الأستاذ عبداللطيف، وجدته أيضًا موجود في بن كثير وفي الطبري، وهي أكثر من رأي في الآية الواحدة، وشكرًا على كل حال على اهتمامه وعلى دقته في المتابعة، موضوع الملابس الشرعية والباروكة، أظن أننا سبق أن تكلمنا فيها بما فيه الكفاية، فالأخت محاسن محمد تعذرنا إذا اجلنا الحديث فيها، ولكن لفترة معينة ثم نرجع ونتكلم فيه، على أي الحالات الرسالة الأولى التي نرجو أن نطرحها على فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر تتعلق بموضوع خاص بالخطوبة، وبالحقوق المترتبة على انتهاء الخطبة بالفسخ أو بالوفاة، الرسالة مقدمة من السيد عبدالله من الإسكندرية، خلاصة الرسالة أن الخطيبة توفيت قبل العقد، رفض أهل الخطيبة المتوفاة أن يردوا الشبكة التي قدمت لها حال حياتها، وكذلك ما قدمه أهل العريس للمخطوبة أثناء حياتها، وان هذا من حقها، فلا يردوه، فهم يسألون هل هي من حق الخاطب؟ أم من حق الخطيبة وأهلها بالتالي، وهذا الموضوع نحب نسمع رأي فضيلة المفتي فيه.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، الواضح من سؤال السائل أنه يقول أنه خطب، أي أنه لم يعقد، ومعنى ذلك أن المخطوبة توفيت بعد الخطبة، نحن نسأل السائل أن كان ما قدمه لأهل المخطوبة، قدمه على أنه جزء من المهر، فمن حقه أن يسترده.. لماذا؟ لأن المهر لا يستحق إلا بعقد الزواج، ولا يوجد عقد الزواج، لكن أن كان قد قدم هذا الشيء على أنه هدية، الهدية كالهبة تعامل معاملة الهبة، والهبة لا يصح للإنسان أن يرجع في الهبة بعد قبضها إذا مات الموهوب له، فهذه أن كانت هبة وليست مهر، فقد مات الموهوب له وهي المخطوبة، فإذا مات المخطوب له، لا يمكن للواهب أن يرجع في هبته، لأن من موانع الرجوع في الهبة الوفاة، وهذه هي الإجابة عن سؤال السائل سواءُ كان مهرًا أو هدية.

الأستاذ أحمد فراج:

نفس الكلام يُقال فيما لو كانت الخطوبة مُسخت مثلًا من غير حالة الوفاة؟

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

إذا فسخت بدون حالة الوفاة يكون لها وضع آخر، إلى الآن المعمول به في المحاكم مذهب الإمام أبوحنيفة، فتعامل الشبكة معاملة الهبة كذلك، فإذا كانت هلكت، فهو طلب رد الأشياء التي أهدى بها خطيبته بعد فسخ الخطبة، ففي هذه الحالة يُمكن له أن يسترد الأشياء الموجودة، لكن لو ادعت أنها هلكت أو هذه الأشياء ضاعت تصدق، هذا في مذهب الإمام أبوحنيفة، لكن الإمام مالك له قاعدة جميلة جدًا، وفي غاية العدالة، يقول أن كان العدول من جانبه هو، بمعنى أنه هو الذي عدل وبدون سبب، فلا يسترد أي شيء مما قدمه، وإذا كانت هي التي عدلت، وبدون أي سبب، في هذه الحالة ترد كل شيء قدمه إليها الخاطب حتى الأشياء التي استهلكت، والملابس التي خيطت، لكن المعمول به الآن هو مذهب فقهاء الحنفية الذي يقولون بان الأشياء التي تستهلك كالملابس وغيرها لا تُرد، والأشياء الباقية تُرد أن كانت موجودة ولم تدعي هلاكها أو استهلاكها.

الأستاذ أحمد فراج:

الأخ صلاح سالم منصور من الجمالية بالقاهرة عنده مبلغ يعطيه لِِمَن تتجر له فيه، مقابل ربح في الشهر مثلًا يأخذ 7.5%، والتي تتاجر له في المال تأخذ 2.5%، فهو يسأل هذا حرام أو حلال؟ ونوع التجارة التي يتاجر فيها هي الملابس والأحذية والأدوات المنزلية، فهي أشياء حلال مما أحل الله.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

في الواقع هذا نوع من أنواع شركة المضاربة، وشركة المضاربة هي أن يأتي شخص عنده مال، وهو لا يحسن التجارة، ويوجد آخر يحسن التجارة وليس عنده مال في هذه الحالة يتفقا معًا، فصاحب المال يُعطيه لِمَن يُحسن التجارة فيتجّر في هذا المبلغ، فيكون صاحب المال شريك برأس المال، والآخر شريك بالعمل، فهي شركة تسمى في الفقه الإسلامي شركة المضاربة أو شركة القراض، هذه الشركة صحيحة إذا لم يخصص فيها مبلغ مخصوص لصحاب رأس المال مثلًا، فإذا أعطي صاحب رأس المال للشريك مبلغ 1000 جنيه للمتاجرة واشترط عليه أن يعطيه عشر جنيهات شهريًا، فهذا يُفسد المضاربة، وتكون الشركة غير صحيحة، لكن إذا أعطى له المبلغ كي يتاجر فيه، على أن يقتسما الربح فيما بينهما بنسبة النصف أو الربع والربعين أو الثلث والثلثين أي يتفقا على جزء شائع من الربح لا على 5% أو 10% أو مبلغ مخصوص يأخذه صاحب رأس المال فإذا كان….

الأستاذ أحمد فراج:

تسمح لي نحن لَمْا نقول الربع والربعان فهذا شيء محدد.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

غير محدد، لأن هذا الربع من شيء غير معلوم، فإذا كان الربع من شيء غير معلوم، ففي هذه الحالة غير محدد، فتكون الشركة صحيحة، وهي شركة شرعية، لأنه لم يحدد لواحد منهما مبلغًا معينا من المال، وإنما ما يرزق الله بينهما، فهو بالصفة التي اتفقا عليه سواءٌ الربع أو الثلاثة أرباع، النصف والنصف، لكن إذا حُدد لواحد منهم مبلغ مخصوص فهذا يُفسد المضاربة، أيضًا من ميزة المضاربة أن خسارتها يتحملها صاحب رأس المال، لأن العامل الذي يعمل في هذه الشركة هو شريك فيما يرزق الله من ربح، فليس له رأسمال، فإذا حصلت خسارة، فتكون الخسارة دائمًا من صاحب رأس المال، ولكن الفقهاء قالوا: لو أن هناك مكسب تحقق ولم يُقسم وحصلت خسارة بعد ذلك، فممكن أن نرد الخسارة من الربح الذي لم يخصم، لكن إذا خصم الربح فلا يستطيع صاحب رأس المال أن يُطالب العامل بقيمة الخسارة، وهذه الشركات هي التي نبغي أن نحقق بها المعاملات الإسلامية في إنشاء البنوك الإسلامية لجمع رؤوس الأموال، وتوضع في مؤسسة خاصة تقوم مقام العامل في المضاربة، فتتجر في رؤوس الأموال، وتُعطى لأصحاب رؤوس الأموال نسبة من الربح تتفق معهم عليه كالربع أو الخُمس مثلًا بعد خصم المصروفات، فهذا ليس فيه شيء من الحرام، لأن الشخص الذي دفع المال لا يعرف هل هو سيكسب 5% أو 10% أو 20% أو يخسر، فقد يأتي ربح كثير، وقد لا يأتي ربح، إذًا هي تجارة قابلة للربح والخسارة فتكون حلال وجائزة في شركة المضاربة، فسؤال السائل عن تقسيم نسبة الربح بينهما لا ضرر منها أبدًا، وهذا يعرف بعقد المضاربة الذي قد يكون خاصًا وقد يكون عامًا، بمعنى إذا طالب صاحب رأس المال من العامل المتاجرة في صنف معين، فإذا خالف تبطل المضاربة، أو اتجر في بلد معين فإذا خالف تبطل وهذه مضاربة خاصة، وهناك مضاربة عامة، بمعنى أن يطلب من العامل المتاجرة بالمال في الحلال وفي أي صنف يشاء وفي أي بلد أرادت، فهذه هي التي يمكن أن تحقق المعنى الذي قلته من جمع رؤوس الأموال في إنشاء البنوك الإسلامية.

الأستاذ أحمد فراج:

هناك رسالة يبدو أنها من أحد أبناءنا الرياضيين هشام السواح يتكلم عن رياضة الجودو، ويقول أن من قواعدها أنه قبل أن يتبارى المتابرين، يسجد كل واحد منهما للآخر في وقت واحد، وهذه هي التحية قبل بداية اللعب، وهو قد اعترض على هذا السلام لأن السجود لا يجوز لغير الله، فالمدرب عارضه، وبعض الزملاء الذين يتدربون قالوا أن هذا ليس له علاقة بالموضوع، فهو يسأل عن حكم التحية الخاصة برياضة الجودو، نحن نهتم بمثل هذه المسائل، وان كان نطاقها ضيق بعض الشيء، إنما على أساس أن أبناءنا الشباب يكون لهم موضوعات يُحبون أن يسألون فيها.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

الحقيقة أنني اشكر السائل على روحه الدينية الطيبة، وحقيقةً السجود لغير الله حرام، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: “لو كنت آمرًا أحد أن يسجد لأحد لأمرتُ الزوجة أن تسجد لزوجها”.. ويأخذ من هذا الحديث أنه لا يأمر أحدًا أبدًا أن يسجد لأحدٍ، حقيقةً الشريعة الإسلامية تشجع الرياضة المباحة، والرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نعلم أولادنا السباحة وركوب الخيل، وهو قد حضر حلقات كثيرة من المصارعة، وحضر حلقات الرمي، وكان يقول لهم ارموا وأنا معكم، فالرياضة هي شيء الشريعة الإسلامية تطلبه وتحث عليه لأنها تكون الشباب وتدعو إلى الخُلق الطيب، لكن هذه العادة يمكننا أن نغيرها بعادة أفضل منه، لأنه لا داعي لأن نتشبه بغيرنا في شيء يمنعه الدين أو يحرمه أو فيه شائبة، فيُمكن جدًا أن نبتدئ اللعب بأي عادة أخرى طيبة محبوبة.. نتفق عليها بدلًا من أن نتشبه بغيرنا في شيء يأباه الدين، لأن السجود لغير الله غير مباح.

الأستاذ أحمد فراج:

يُهيئ إليّ أنها لا تعني معنى السجود.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

لا يجب أن يكون فيها تشبه، والتشبه بشيء غير مباح لا داعي لله ما دامت لا تؤثر في اللعبة، ويمكنهم أن يخترعوا من أنفسهم شيئًا أحسن وأجمل، وليكن لهم ميزة خاصة بهم هم يخترعونها هم.

الأستاذ أحمد فراج:

الأخ محمد سعيد قاسم بالإسكندرية يسأل عن وجود نص صريح في كتاب الله أو في السنة يقضي بأن يبدأ القارئ للقرآن الكريم تلاوته بعد الاستعاذة بقوله ” بسم الله الرحمن الرحيم”.. كان هناك مناقشة طويلة في هذا الموضوع، ويريدون معرفة الرأي فيه.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

أن الوارد في القرآن ]فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ[ (النحل: 98) .. هذا بالنسبة للاستعاذة، أما البسملة فقد وردت فيها أحاديث كثيرة فكل عمل لا يبدأ فيه بـ “بسم الله” فهو ابتر أو اقطع، فمعنى ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام طلب إلينا أن نبدأ العمالة بـ “بسم الله”، والبسملة معروف أنها آية من القرآن والعلماء اختلفوا هل هي آية من كل سورة أم آية من سورة الفاتحة فقط، فمنهم من قال هي آية من سورة الفاتحة، وهي آية إذا ما وردت في سياق القرآن كما وردت في سورة في القرآن ذكرت فيها البسملة في الوسط، كذلك بعض الفقهاء قال أنها آية في كل السور، وافتتح الله بها السور، فمعنى ذلك أن الافتتاح والابتداء بـ “بسم الله الرحمن الرحيم” التي جمعت كل الخير في هذه الآية الكريمة أمرٌ مطلوب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما كان يُعلم أصحابه الدعاء، كان يقول لهم: “ادعوا بهذا الدعاء، وقولوا قبل الدعاء بسم الله الرحمن الرحيم ثلاث مرات”.. فطلب الرسول عليه الصلاة والسلام الدعاء، وابتداؤه بالبسملة، وكذلك القرآن الكريم حين يطلب إلينا أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فهناك النص موجود في الأحاديث المتواترة بأن كل عملٍ يبدأ فيه الإنسان يبدأ فيه بـ “بسم الله الرحمن الرحيم”، وهناك حديث “ابدأوا سفركم بـ بسم الله، وابدأوا زرعكم بـ بسم الله، وابدأوا في إنائكم حين تخمدون فيه الطعام بـ بسم الله، هناك أحاديث متعددة بأن كل عمل يُبدأ فيه بـ بسم الله هو خير، وقد جمع هذا الخير جميعه في بسم الله الرحمن الرحيم، لذلك أرى أن النص وارد بالنسبة لما يسأل عنه السائل في الحديث، وفيما ورد بالقرآن من ابتداء سورة القرآن بـ بسم الله الرحمن الرحيم.

الأستاذ أحمد فراج:

فيه رسالة يسمح لنا صاحبها أن نرمز له بحرفين من اسمه ع.س يقول: تزوجت بفتاة ثم أنجبت منها ولدين، وحدث شِقاق اضطررت إلى الطلاق منها، وبعد الطلاق أعجبت بأختها، فاضطررت إلى زواجها، لأنني اعلم أن هذا مكروه ولكنه ليس محرم -يبدوا أنه متصور أنه يجمع بين الأختين- وأنجب منها ولد، لكن لم استرح معها فطلقتها هي الأخرى، هو الآن محتار كما يقول، لأني أُريد أن ارجع إلى زوجتي الأخرى، وأريد زواجها، فهل هذا حرام أم حلال؟

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

في الواقع الآية القرآنية التي وردت بتحريم الجمع بين الاختين ]وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ أن اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا[ (النساء: 23) لَمْا وردت آية التحريم ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ أن اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا[ قال الله سبحانه وتعالى: ]وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ أن اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا[.. أي كان في العصور الجاهلية الأولى يجمعوا بين الأختين، ولكن الله سبحانه وتعالى حرّم الجمع بين الأختين لأن في ذلك قطيعة للرحم، وردت أحاديث صحيحة متواترة تمنع الجمع كذلك بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، حديث الرسول منع ذلك، هذا الإنسان إلي تزوج امرأة وأنجب منها، ثم يقول أعجبت بأختها، حقيقةً هو أن كان قد تزوج الأخت في عدة أختها التي طلقها فيكون الزواج باطل، لأن الزواج له امتداد وهي العدة، فلو كان طلق الأخت، وفي أثناء العدة، بعد شهر أو أقل من شهر تزوج الأخت الأخرى يكون حرام، فهو يجب أن ينتظر حتى تنقضي عدة الزوجة الأولى التي طلقها وإلا لكان جامعًا بين الأختين، فهو أن كان قد تزوج الأخت الثانية في أثناء العدة الأولى، فيكون الزواج باطلا، وان كان قد تزوج بعد انقضاء العدة، فكل ما نلاحظ عليه أنه ما كان يليق به هذا، لأنه هو قطع الأرحام فعلًا، صحيح القطع بيكون في الجمع، لكن هو أوجد سوء التفاهم أو أوجد العداوة بين الأختين حين يتزوج الأخت ويُخلف من الأخت الأخرى ويُنجب منها، فهو أوجد في هذه العائلة ثغرة شديدة جدًا من الشقاء والتنافر بين الأختين، وسيُوجد بين أولاده التنافر، فأنا انصحه وأقول له يا أخي لا تكن حين ترى أي امرأة أو تريد أن تتزوج يمكنك يا أخي أن تتبع الطريق السليم، ولا داعي أبدًا أن تفعل هذا الفعل، وان تقطع بين العائلات، وأواصر المحبة بين الأخوات، فانصحه بان يتوب إلى رشده، وان يتبع الطريق السوي في اختياره للزوجة.

الأستاذ أحمد فراج:

رسالة من الأخ ي.أ.م.أ من مصر القديمة، هو عقد قران على فتاة آثرته على غيره ممن تقدم إليها بطلب الزواج منها، وهو لم يدخل بها بعد، وأخيه توفى وترك زوجة وبعض أبناءها، ثم فوجئ أن والده يطلب منه أن يطلق الزوجة التي عقد عليها القران ولم يدخل بها، ويتزوج من زوجة أخيه المتوفى على أساس أنه يربي أولاد أخيه وهو الآن محتار، ويسأل هل يترك الفتاة التي فضلها على غيرها، والتي فضلته هي على غيره ممن تقدم لها، ربما كانت مراكزهم أحسن، أم يترك زوجة أخوه المتوفى، وفي هذا يكون ارتكب ذنب في حق أخيه الذي مات؟

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

الشريعة الإسلامية تحثنا على الوفاء بالوعد، فما بالك وقد عقد، وهو يقول أنها فضلته على غيره واختارته دون سواه، مع أنه في خطابه يقول أن سواه كانوا أفضل منه، هو يعتقد أنه يجب عليه إرضاء أخيه الذي مات بزواجه من زوجته، وهذا خطأ، وهذه عادة موجودة في كثير من البلاد، أنه بمجرد أن يموت أخ من الإخوة، ويكون له أخ صغير لم يتزوج، فيجعلوه يتزوج زوجة المتوفى حتى يستطيع أن يربي أولاد أخيه المتوفى، هذا خطأ، وأقول لهذا الإنسان مادمت وفيًا لهذه الزوجة، وهي وفية لك، أنا لا أنصحك بأن تطلق هذه الفتاة التي اختارتك وفضلتك على سواك من أجل أن تتزوج زوجة أخيك معتقدًا انك تُرضي أخاك بهذه الزيجة، هذا خطأ، ولا تتبع إلا ما يمليه عليك العقل وما توجيه الشريعة الإسلامية من الوفاء بالعهود والمواثيق.

الأستاذ أحمد فراج:

الأخ عبدالغني حسن كهربائي بمعسكر جامعة الإسكندرية، الحقيقية يثير موضوع مفيد أن نتكلم عنه بشيء من التفصيل، هو يسافر من الإسكندرية إلى بلدة بياجوسن وهي تبتعد عن الإسكندرية بحوالي 250 كيلو متر، يمكث فيها شهر، فهو يسأل.. هل يقوم بصلاة القصر وأنا أزود، ويجمع أم لا؟ لأن هذه كانت محل نقاش كبير، وبعد ذلك ليس هناك مسجد، فهل تجوز صلاة الجمعة في المعسكر أم لا؟ أقترح لو تفضلتم بالبداية من آخر الرسالة، حتى نتكلم بشيء من التفصيل عن القصر في الصلاة.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

أن صلاة الجمعة لها شروط مخصوصة في كثير من المذاهب، في مذهب الحنفية لا بد أن تكون في مصر وفيه الحاكم الذي ينفذ الأحكام الشريعة والإدارية، وهذا الشخص أن كان في قرية أو في صحراء فلا يوجد المصر، والمصر هنا هو البلد الكبير الذي يوجد به حاكم ينفذ الأحكام الشرعية والإدارية، كأي قرية كبيرة فيها شخص قائم بأعمال الحكم فيها، وهو إذا كان في بلد، فتنعقد الجمعة فيها وليست مصر في مذهب الإمام الشافعي وغيره، وأما إذا كانت صحراء وعملوا مكان للصلاة ففي مذهب الإمام أبوحنيفة… المسافر لا تجب عليه صلاة جمعة، ولكن يصلون الظهر، لكن إذا كان قد نوى الإقامة ويعرف ما المدة التي سيمكثها في المعسكر، فعليه أن يُصلي الجمعة على أي مذهب من المذاهب الأخرى دون مذهب الإمام أبوحنيفة والإمام مالك، هذا بالنسبة لصلاة الجمعة، أما بالنسبة للقصر والسفر وعدمه، الفقهاء تكلموا بإسهاب في هذا الموضوع، هل القصر رخصة، بمعنى هل يباح لكل شخص مسافر أن يصلي الأربع ركعات.. ركعتان، فيصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، فالذي يُقصر الصلاة الرباعية، لكن صلاة الصبح وصلاة المغرب لا تُقصر، هل هذا القصر هو رخصة.. رخص الله فيها سبحانه وتعالى لنا، وأباحها للمسافر أن يصلي أربعة أو يصلي ركعتان، أم هي عزيمة أي أصلية، وليست رخصة، الفقهاء في هذا الموضع اختلفوا، فالإمام أبوحنيفة يقول: ” أن المسافر يجب عليه القصر إذا كان مسافرًا سفرًا حقيقيًا”.. والسفر الحقيقي هو الذي يبلغ حوالي 83 كيلو أو 84 كيلو تقريبًا، فيجب عليه هنا أن يصلي الأربع ركعات.. ركعتان، فإن صلاها أربع فيكون أساء، لماذا أساء؟ لأن الإمام أبوحنيفة بين القصر على حديث، ” فرضت الصلاة ثنائية.. ثنائية.. اثنتين.. اثنتين.. وأقرت في السفر، وزيدت في الحضر”.

فالأصل للمسافر أن يصلي ركعتين، فكونه يخالف الأصل، فلا يصح، ولهذا لو فرض أن إنسان مذهبه حنفي، وكان مسافرًا، وتحقق السفر، فصلى الظهر أربع ركعات، وجلس في منتصفهما، فقال أنه يكون قد صلى الركعتين الأوليتين فرض، أما الركعتين الأخراتين فهمركعات. هذا إذا جلس الجلوس الوسط، أما إذا لم يجلس الجلوس الوسط ونسى، وهذا فرض بالنسبة له وهو مسافر، فتكون صلاته باطلة، لماذا؟ لأنه لم يجلس الجلوس الوسط الذي هو فرض بالنسبة له، وهذا رأي الإمام أبوحنيفة، الإمام الشافعي، وباقي المذاهب يقولون أن هذه رخصة تفضّل الله بها على المسافر، لأن المسافر يكون مشغولًا في قضاء حوائجه، وترتيب حقائبه، فمن حقه أن يصلي الأربع ركعات ..ركعتين، وهي رخصة، وهذه الرخصة من حقه فيها أن يصلي أربعة، ومن حقه أن يصلي ركعتين، وهذا تفضل من الله عليه بهذا المعنى، والأستاذ أحمد يسأل عن الجمع، هل يقصر ويجمع وهو مسافر، فيُصلي الظهر مع العصر جمع تقديم أو جمع تأخير، أيضًا كما قلت الإمام أبوحنيفة ليس عنده جمع إلا في عرفة ومزدلفة، الظهر مع العصر جمع تقديم في عرفه، والمغرب مع العشاء جمع تأخير في مزدلفة، فهو يكتفي بأن يُصلي الشخص الأربع ركعات ركعتان، وأما في بعض المذاهب الأخرى، فيصح أن يجمع عند الضرورة إذا ما اقتضى الأمر ذلك تيسيرًا له، بقيت مسألة وهي أننا قلنا أن مسافة القصر 83 كيلو، فهل لو شخص سافر لبلدٍ من البلاد، هل يمكث طول عمره مسافرًا ويقصر الصلاة ومن حقه أن يقصر، أم يأتي عليه وقت ويعتبر مقيم؟ الفقهاء تكلموا في هذا الموضوع بشيء من التفصيل، الإمام أبوحنيفة يقول: “إذا سافر الإنسان إلى الإسكندرية لقضاء مصلحة، ولا يعرف إذا كان سيمكث هناك أسبوع أو عشرة أيام أو ينوي الإقامة، فقد تنتهي قبل هذه المدة أو بعدها، ومكث شهرين هناك ولم ينوي الإقامة، فهنا يقصر الصلاة ما دام لم ينوي الإقامة”.. لكن إذا ذهب الإنسان هناك وهو ناوي الإقامة، ففي هذه الحالة له أن يصلي الأربع ركعات ولا يُقصرها، ولو نوى الإنسان الإقامة اقل من خمس عشرة يومًا، باقي المذاهب الأخرى، الفقهاء قالوا فيها: يكفي أن ينوي الإقامة ولو أربعة أيام بشرط أن يبدأ بالنية، ويعلم أنه لا ينوي هذه المدة في بلدين مختلفين، فإن نواها في بلدين مختلفين بمعنى أنه سيمكث يومين في بلد ويومين آخرين في بلد أخرى فلا ينفع، فلا بد أن تكون مدة الإقامة التي سينويها هي في مكان واحد، فالشريعة الإسلامية إذن أباحت لنا القصر حين السفر، وهو عند الإمام أبوحنيفة واجب، وعند غيره القصر سُنة وليس واجب، ومدة السفر 83 كيلو، وهل السفر اليوم الذي يتم بالطائرة والسيارة المريحة يُعد سفراً، لأن السفر قديما كان بالجمال وفيه مشقة، فهل يصح للإنسان أن يقصر الصلاة في السفر الآن مع أنه ليس فيه مشقة؟ نعم يصح له أن يقصر الصلاة وهو مسافر في القطار المكيف أو في الطائرة لماذا؟ لأن الحكم جاء للسفر ولم يرتب عليه أن السفر الشاق أو السفر غير الشاق، حتى أن فقهاء الحنفية لم يقدروا المدة بـ 83كيلو، نحن أخذناها من الحساب الذين قالوا عنه، فهم قد قالوا أن مدة السفر هي السير بالإبل مسافة ثلاثة أيام لمدة ثلاثة أيام، يسير من الصباح إلى الظهر فهذا يوم، وكذلك نفس المدة في اليومين التاليين، ونحن قسناها فوجدناها تصل إلى 83 كيلو، وهذه هي المدة التي يُمكن للمسافر أن يُقصر الصلاة فيها على الأحكام التي ذكرتها، هل هو واجب أم سُنة مؤكدة.

الأستاذ أحمد فراج:

رسالة من زوج يقول أن زوجته توفيت بعد الحج، وكان عليها ديون والتزامات متأخرة وسددوها، فهل يبقى عليها بعد ذلك شيء؟

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

ليس عليها أي شيء ما دامت قد حجت وأدت الفريضة وهي إذا كانت قد حجت بدين، فكان المطلوب منها أن تحج بغيره إلا إذا كانت قادرة وحجت.

الأستاذ أحمد فراج:

الأخت م. من المحلة الكبرى تسأل عن أن زوج قال لزوجه عليّ الطلاق لا تذهبي إلى المكان الفلاني، فهل لو ذهبت مضطرة لظروف قاهرة، فما حكم اليمين؟

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

كلمة عليّ الطلاق يمين، وقد قلنا أن يمين الطلاق لا يقع، وهو المعمول به في القانون الآن، سواءٌ حصل المحلوف عليه أو لم يحصل، فهو غير واقع حتى لو ذهبت إلى المكان الذي كان قد حلف عليه.

الأستاذ أحمد فراج:

م.د.هـ. سيدة متزوجة، تقول أن زوجها طلقها وردها بعد سنة بعقد جديد، ثم حلف يمين الطلاق في ساعة غضب ردها ورد اليمين، حلف يمين مرة ثالثة في حالة غضب، هل له رد؟ طبعًا الطلاق الأول واضح، لكن في المرتين تقول يمين طلاق ولا نعرف صياغته.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

الواضح من سؤالها أن اليمين الأول كان طلاقًا، وتزوجته بعقدٍ جديد، وما حصل في الثاني والثالث، الواضح أنه كان يمين، لأنها تقول: “حلف عليّ يمين الطلاق”.. فإذا كان الذي حصل في الثاني والثالث أنه قال لها “عليّ الطلاق”.. فبهذه الصيغة لا يقع أي شيء عليها، لكن أن كان قد قال لها: ” أنت محرّمة عليّ أو أنت طالق أو تحرمي عليّ مثل أمي وأختي” في الحالتين.. فتكون محرّمة عليه وبانت منه بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد أن تتزوج زوجًا آخر بناءًا على ما قاله، أما قولها في الجواب أنه كان غضبان، نقول لها: “ليس كل غضب يحصل فيه طلاق لا يقع فيه طلاق، وإنما الغضب الذي يمنع وقوع الطلاق.. هو الغضب الذي يكون فيه الغضبان كالمجنون”.. كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام “لا طلاق في إغلاق”.. بمعنى أن العقل مغلق، وان الشخص كالمجنون، لكن إذا كان غضبانًا غضبًا عاديًا، وهو متأثر وثائر، لكن يعي ما يقول، فطلاقه واقع أيضًا ولو كان هناك غضب ما دام لا يؤثر على عقله.

الأستاذ أحمد فراج:

الأخ ل.ر. من أسوان يطرح مشكلة في الواقع على جانب من الأهمية، يتكلم عن القرآن وتكريمه للأسرة، وإنشاء الأسرة، وضرورة، موافقة الزوجين لبنائها إلى آخرة، ثم يتكلم عن فتاة تجاوزت 16 سنة، ثم حاول شخص عمره أكثر من خمسين عام أن يتزوجها، رفضت وقاومت، وصممت، ونجحت فيما اتخذت من موقف، ولكن ما حصل أنها فوجئت في يوم من الأيام بالوالدة تقول لها مبروك نحن كتبنا كتابك، فالبنت صعقت، وفعلت ما تقدر عليه دون جدوى، وهم قد ذهبوا إلى المأذون وزوروا العقد، ولم تستطيع الفتاة أن تفعل أي شيء، رغم أنها حاولت الانتحار وأنقذوها، المهم أنه يسأل عن موقف الدين من هذا التصرف، الواقع أن السؤال ليس بواحد، لأنه فيه أكثر من مشكلة، مسألة الإجبار، مسألة فارق السن الضخم، مسألة الكفاءة، مسألة تزوير توكيل على المأذون، ويقولوا له أن العروس قد وكلت فلان وهي موافقة، فهناك أكثر من جانب من الجوانب، يتركزون في النهاية في قضيتين، نحب نعرف رأي الدين، ولَمْا نقول الجانب الإنساني أيضًا، فلا ينفصل عن رأي الدين، لأنه حيث يكون رأي الدين فهو يُغطي كل هذه الجوانب، ثم جانب التوثيق، وهو الجانب القانوني الذي نحب أن نسمع رأي فضيلتك في الموضوعين معًا.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

الناحية الأولى، وهو الإكراه، هذا لا يليق ولا يصح أبدًا أن يُكره الأب ابنته على أن تتزوج بشخص لا ترضاه، وموجود في الحوادث المتعددة، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حينما جاءت واحدة إليه، وقالت له: “يا رسول الله أن أبي زوجّني من ابن أخيه لأرفع به خاسيسته فهل لي من أمري شيء”.. قال لها ” البكر تستأمر، وإذنها صمتها”.. أي أنها تستأذن، ولا بد من إذنها، وسكوت البكر دليل على الرضا، والسبب لا بد وان تُصرح بالرضا، فهنا ما كان يصح أبدًا أن تزوج فتاة وبدون رغبتها وبدون رضاها، خاصة وهي في سن السادسة عشرة أو قد تجاوزت، والرأي الفقهي المعمول به الآن، وهو مذهب الإمام أبوحنيفة، ويُقضي بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة أن الفتاة سن 16 تزوج نفسها، وتقبض مهرها بنفسها، فإذا كان سنها 16 عامًا، وقد ذهب الوالد، وزيّف توكيلًا عنها إلى المأذون، والشهود شهدوا على أنها وكلت أبوها دون توكيل، هنا تبرز أمامنا مشكلة.. مشكلة تزوير في أوراق رسمية، لأننا حريصين جدًا في عقد الزواج على أن نعرف الوكالة حين يذهب الشهود إلى الزوجة يسألونها عن الشخص الذي توكله، فلا بد من سؤالها مَنْ ستوكل، لكن كونهم يزوجوها بأن يعملوا توكيل مزور والشهود يشهدون على أن أبوها هو الوكيل، وهي لم توكل والدها، وهي في سن تتولى عقد الزواج بنفسها، يكون التوكيل المزور باطل في هذه الحالة، حقيقةً الفتاة في بعض المذاهب الأخرى قالوا: لابد من أن يزوجها وليها، لكن بشركة كذلك، في هذه الحالة نقول للسائل أنه إذا بُني العقد على تزوير وتدليس وكانت هي لا تعلم ولم توافق، فالعقد باطل لأنها لم توكل، ولها أن تتخذ الإجراءات القانونية برفع الدعوى لبطلان العقد أن صح بطلانه، لكن أن وافقت هذه مسألة أخرى، وهذا هو مذهب الإمام أبوحنيفة الذي يُعمل به الآن بأن يقضي بأرجح الأقوال من مذهب أبوحنيفة، ولا يليق أبدًا أن تُكره فتاة بهذه الصفة ثم تزوج لشخص عمره 50 سنة وهي عمرها 16 سنة، فلا تكافؤ في السن كذلك.

الأستاذ أحمد فراج:

يمكن عندنا دقائق لسؤال أو اثنين، فنرحب بهما.

سؤال:

ما حكم الشرع في تلاوة القرآن قبل صلاة الجمعة، فمساجد الأوقاف مثلًا تذيع القرآن الكريم، أما المساجد السنية فتحرم تحريمًا قاطعًا قراءة القرآن الكريم جهرًا وشكرًا.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

قراءة القرآن الكريم لا يُمكن أن تمنع في المساجد في أي وقت من الأوقات مادامت لا تشوش على مصلي ولا تمنع من صلاة.

سؤال:

أريد أن اعرف الدعاء المستحب أثناء السجود.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

أدعو بما شئت.. ” سبحان ربي الأعلى” ثلاث مرات.

سؤال:

إذا نسى الإنسان في الصلاة وخاصةً القراءة ما حكمه؟ والذي ينذر نذرًا ولا يستطيع الوفاء به ما حكمه.

فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر:

تعيد القراءة مرة أخرى. أما بالنسبة للنذر، فالشخص الذي ينذر ولم يستطيع الوفاء، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وهو دينٌ في ذمة الشخص إذا استطاع تأديته فليؤديه، بشرط أن يكون النذر إطعام للمساكين.

الأستاذ أحمد فراج:

في ختام هذه الحلقة، نقدم خالص الشكر لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر مفتي جمهورية مصر العربية، ونشكركم، ونرجو أن نلتقي معكم دائمًا على خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *